فصل
فى زيادة النيل
قال المسعودى: قالت العرب في النيل: إنه إذا زاد غاضت له البحار (1) ، أى نقصت. قال الله تعالى: (وَغِيضَ الْماءُ) (2) أى نقص وذهب. قال تعالى: (وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ) (3) . وغاضت له العيون والآبار. وإذا غاض هو زادت هى. فزيادتها من غيضه، وغيضه من زيادتها.
قال: وقالت الهند: زيادته ونقصه بالسّيول. ونحن نقول ذلك بتوالى الأنواء، وكثرة الأمطار، وركود السحاب.
وقالت الروم: لم يزد / قط ولم ينقص، وإنما زيادته بريح الشمال إذا كثرت واتصلت [42] [به] (4) .
[وقالت] (5) القبط: زيادته (6) [ونقصانه] (7) من عيون في شاطئه، يراها من سافر ولحق بأعاليه. وقد تقدم عن أبى قبيل أن نيل مصر في زيادته يفور كله، من أوله إلى آخره (8) .
وحكى لى من أقام بالحبشة: أن الغمام والمطر مستمر عندهم في أيام زيادة النيل ليلا ونهارا في أعلى النيل. وأن في بعض السنين يكثر المطر جدا، وفى بعضها يقل، فيعرفون كثرة النيل بمصر وقلته بسبب ذلك.
(1) «الأنهار» في مروج الذهب، ج 1، ص 340.
(2) سورة هود، آية (44) .
(3) سورة الرعد، آية (8) .
(4) ما بين الحاصرتين ساقط من نسختى المخطوطة. والمثبت من مروج الذهب، ج 1، ص 341؛ انظر أيضا: الخطط، ج 1، ص 54، 56.
(5) «قال» في نسخة ز. والمثبت من نسخة ح، وهو كما في مروج الذهب، ج 1، ص 341.
(6) «زيادة» في نسخة ح.
(7) ما بين الحاصرتين ساقط من نسختى المخطوطة. والمثبت من مروج الذهب، ج 1، ص 341.
(8) انظر ما سبق ص 45.