الأرض، كره استعمال مائها، بالقياس على ديار ثمود ولوط؛ لأن أرواح الكفرة (1) تعذّب حيث كانت، وإنما تعذب للغضب عليهم. فالتحق بمكان تعذيب / أرواحهم مكان [66] تعذيب أجسادهم.
وبرهوت: بفتح الباء الموحدة والراء المهملة وبالتاء المثناة فوق في آخره، بئر بحضرموت. وقد ذكرها في الصحاح (2) ، وذكر الحديث، إلا أنه لم يعين مكانها.
واختلفوا في استعمال ماء زمزم؛ فمذهبنا أنه لا يكره استعماله في شئ من الطهارات كسائر المياه، [لأن النبى] (3) صلى الله عليه وسلم توضأ منه. ولكن قال [أبو الفتوح] (4) العجلى فى [شرح مشكلات الوسيط والوجيز للغزالى] (5) : الأولى أن لا يتطهر به لحرمته وكراهته. وقد روى عن العباس رضى الله عنه أنه قال: لا أحله، ولا لمغتسل. وهو لشارب حل وبل. والبل بكسر الباء الموحدة وباللام: الشفا. أى هو حلال وشفاء للشارب (6) . يقال: بل من مرضه إذا شفى.
وكان ابن عباس إذا شرب ماء زمزم قال: «اللهم إنى أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء» .
وقال [النبى] (7) صلى الله عليه وسلم: «ماء زمزم / طعام طعم، وشفاء سقم» (8) . [67]
وأما استعماله في إزالة النجاسة والاستنجاء؛ فنقل في الكفاية عن الماوردى: أنه لا يجوز استعماله، ولا استعمال حجارة الحرم في الاستنجاء. والصحيح خلاف ذلك.
(1) «الكفار» في نسخة ح.
(2) انظر: الصحاح، ج 6، ص 2227 مادة (برهوت) ؛ معجم البلدان، ج 1، ص 598 ـ 599.
(3) «لأنه» في نسخة ز. والمثبت بين الحاصرتين من نسخة ح وهو الأفضل للسياق.
(4) «أبو الفتح» في نسختى المخطوطة. والمثبت هو الصحيح. فهو: أبو الفتوح أسعد بن أبى الفضائل محمود بن خلف بن محمد العجلى الأصبهانى، الملقب منتجب الدين، الفقيه الشافعى الواعظ، المتوفى سنة 600 ه/ 1203 م. انظر ترجمته فى: السبكى: طبقات الشافعية، ج 5، ص 50، ط. أولى، المطبعة الحسينية؛ وفيات الأعيان، ج 1، ص 208 ـ 209؛ ابن العماد الحنبلى: شذرات الذهب، ج 4، ص 344 ـ 346.
(5) «نكث الوسيط والوجيز» في نسختى المخطوطة. والمثبت بين الحاصرتين من طبقات الشافعية، ج 5، ص 50.
وورد اسم الكتاب في وفيات الأعيان، ج 1، ص 209 «شرح مشكلات الوجيز والوسيط للغزالى» .
(6) «للنارب» في نسخة ح. وهو خطأ في النسخ.
(7) ما بين الحاصرتين إضافة من نسخة ح.
(8) انظر: إسماعيل بن محمد العجلونى: كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس، ج 2، ص 176، ط. القدسى، القاهرة 1351 ه.