فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 568

أن كعب بن الأشرف اليهودي كان شاعرًا، وكان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرض عليه كفار قريش في شعره. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وأهلها أخْلَاطٌ: منهم المسلمون، ومنهم المشركون، ومنهم اليهود. فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يستصلحهم [كلهم] ، وكان المشركون واليهود يؤذونه ويؤذون أصحابه أشد الأذى، فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ذلك وفيهم أنزل الله تعالى: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) ... الآية.

279 ـ أخبرنا عمرو بن [أبي] عمرو المزَكَّي، أخبرنا محمد بن مكي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل [البخاري] ، أخبرنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير: أن أسامة بن زيد أخبره:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فَدَكيَّة، وأرْدَف أسامة بن زيد [وراءه] ، وسار يعود سعد بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج، قبل وقعة بدر، حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ، وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي، فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس عبد الله بن رواحة، فلما غشيت المجلس عَجَاجَةُ الدابة خَمَّرَ عبد الله بن أبيّ أنْفَه بردائه ثم قال: لا تغبروا علينا. فسلّم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم وقف، فنزل ودعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن، فقال عبد الله بن أبي: أيها المرء إنه لا أحسن مما تقول، إن كان حقًا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك، فمن جاءك فاقصص عليه، فقال عبد الله بن رواحة: بلى يا رسول الله فاغشنا به في مجالسنا، فإنا نحب ذلك، واستب المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يَتَسَاوَرُون، فلم يزل

[279] أخرجه البخاري في الجهاد (2987) مختصرًا وفي التفسير (4566) وفي كتاب المرضى (5663) وفي كتاب اللباس (5964) وفي كتاب الأدب (6207) وفي الاستئذان (6254) وأخرجه مسلم في الجهاد والسير (116/ 1798) ص 1422.

وزاد المزي نسبته في تحفة الأشراف (105) للنسائي في الطب في الكبرى. والحديث أخرجه الطبراني في الكبير (1/ 163 ـ رقم 389) .

تنبيه: لفظ الحديث عند البخاري والطبراني ... قال الله عزوجل: (وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ) ... وليس لها ذكر عند مسلم.

ولفظ فأنزل الله عند الواحدي، والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت