فهرس الكتاب
قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) الآية. [207] .
122 ـ قال سعيد بن المسيب: أقبل صُهَيْب مهاجرًا نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أَرْمَاكم رجلًا، وأيم الله لا تَصِلُون إلي حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلي عنك، وعَاهَدُوه إنْ دلهم أن يَدَعُوه، ففعل. فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح البيع، ربح البيع، وأنزل الله: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) .
123 ـ وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيبًا فَعذبوه، فقال لهم صهيب: إني شيخ كبير لا يضركم أمِنْكُمْ كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتَذَرُوني وديني؟ ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: وبيعك فلا يَخسر ما ذاك؟ فقال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية.
124 ـ وقال الحسن: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية في أن المسلم يلقى الكافر فيقول له: قل لا إله إلَّا الله، فإذا قلتها عصمت مالك ودمك، فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لأشرين نفسي لله، فتقدم فقاتل حتى قتل.
[122] ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية. وأخرجه الحاكم (3/ 400) من طريق سعيد بن المسيب عن صهيب وصححه ووافقه الذهبي ولكن ليس فيه نزول الآية، وذكره السيوطي في اللباب (ص 39) وفي الدر (1/ 240) للحارث بن أبي أسامة في مسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب.
[123] أخرج الحاكم في المستدرك (3/ 398) من حديث أنس قصة إسلام صهيب وفيها سبب نزول الآية وقال: صحيح على شرط مسلم.
[124] مرسل، أخرجه ابن جرير (2/ 187)