فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 319

الباب الثّاني

باب الإعراب والبناء

[لم سمّي الإعراب إعرابا]

إن قال قائل: لم سمّي الإعراب إعرابا، والبناء بناء؟ قيل: أمّا الإعراب ففيه ثلاثة أوجه؛ أحدها: أن يكون سمّي بذلك؛ لأنّه يبيّن المعاني، مأخوذ من قولهم: أعرب الرّجل عن حجّته، إذا بيّنها؛ ومنه قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم: «الثّيّب تعرب عن نفسها» ؛ (1) أي تبيّن وتوضح، قال الشّاعر (2) : [الطّويل]

وجدنا لكم في آل حاميم آية ... تأوّلها منّا تقيّ ومعرب

فلمّا كان الإعراب يبيّن المعاني، سمّي إعرابا.

والوجه الثّاني: أن يكون سمّي إعرابا؛ لأنّه تغيّر يلحق أواخر الكلم، من قولهم: «عربت معدة الفصيل» إذا تغيّرت؛ فإن قيل: «العرب» في قولهم: عربت معدة الفصيل؛ معناه: الفساد؛ وكيف يكون الإعراب مأخوذا منه؟ قيل: معنى قولك: أعربت الكلام؛ أي: أزلت عربه، وهو فساده، وصار هذا؛ كقولك: أعجمت الكتاب، إذا أزلت عجمته، وأشكيت الرّجل، إذا أزلت شكايته، وعلى هذا، حمل بعض المفسّرين قوله تعالى: (إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكادُ أُخْفِيها) (3) ؛ أي: أزيل خفاءها؛ وهذه الهمزة تسمّى: همزة السّلب. والوجه

(1) حديث: أخرجه أحمد وابن ماجه، ورواه مسلم والنّسائي بلفظ: «الثّيّب أحقّ بنفسها من وليّها» . الجامع الصّغير، للسيوطي؛ تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد(ط. أولى.

القاهرة: مك مصطفى محمد، 1352 ه‍)؛ مج 1، ص 487.

(2) الشّاعر هو: أبو المستهلّ، الكميت بن زيد الأسديّ، شاعر مقدّم عالم بلغات العرب وأخبارها، وخطيب فارس. وكان متعصّبا لمضر ولأهل الكوفة ولآل البيت؛ من مختارات شعره الهاشميّات. مات سنة 126 ه‍. الشّعر والشّعراء 2/ 581. ومعنى البيت واضح، لا لبس فيه.

(3) س: 20 (طه، ن: 15، مك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت