فهرس الكتاب
الباب الرّابع
باب إعراب الاسم المفرد
[الاسم المفرد على ضربين]
إن قال قائل: على كم ضربا الاسم المفرد؟ قيل: على ضربين؛ صحيح، ومعتلّ؛ فالصّحيح في عرف النّحويّين: ما لم يكن آخره ألفا، ولا ياء قبلها كسرة؛ نحو: رجل، وفرس، وما أشبه ذلك؛ وهو على ضربين: منصرف.
وغير منصرف.
[علامات الاسم المنصرف]
فالمنصرف: ما دخله الحركات الثّلاث مع التّنوين؛ نحو: هذا زيد، ورأيت زيدا، ومررت بزيد؛ وهذا الضّرب يسمّى «الأمكن» وقد يسمّى أيضا «متمكّنا» .
[التّنوين علامة الصّرف]
فإن قيل: لم جعلوا التّنوين علامة للصّرف دون غيره؟ قيل: لأنّ أولى ما يزاد حروف المدّ واللّين؛ وهي الألف، والياء، والواو، إلّا أنّهم عدلوا عن زيادتها (إلى التّنوين، لما يلزم من اعتلالها وانتقالها) (1) ، ألا ترى أنّهم لو جعلوا الواو علامة للصّرف؛ لا نقلبت ياء في الجرّ؛ لانكسار ما قبلها؟ وكذلك، حكم الياء والألف في الاعتلال، والانتقال من حال إلى حال؛ وكان التّنوين أولى من غيره؛ لأنّه خفيف يضارع حروف العلّة، ألا ترى أنّه غنّة في الخيشوم، وأنّه لا معتمد له في الحلق، فأشبه الألف إذا كان حرفا هوائيّا.
[خلافهم في أسباب دخول التّنوين في الكلام]
فإن قيل: فلماذا دخل التّنوين الكلام؟ قيل: اختلف النّحويّون في ذلك؛ فذهب سيبويه إلى أنّه دخل الكلام علامة للأخفّ عليهم، والأمكن عندهم،
(1) سقطت من (ط) والزّيادة من (س) .