فهرس الكتاب
وذهب بعضهم إلى أنّه دخل فرقا بين الاسم والفعل، وذهب آخرون إلى أنّه دخل فرقا بين ما ينصرف وما لا ينصرف.
[علامات غير المنصرف]
وأمّا غير المنصرف: فما لم يدخله الجرّ مع التّنوين، وكان ثانيا من وجهين؛ نحو: مررت بأحمد وإبراهيم، وما أشبه ذلك. وإنّما منع هذا الضّرب من الأسماء الصّرف؛ لأنّه يشبه الفعل، فمنع من التّنوين، ومن الجرّ تبعا للتّنوين لما بينهما من المصاحبة، وذهب بعضهم إلى أنّه منع الجرّ؛ لأنّه أشبه الفعل؛ والفعل لا يدخله جرّ، ولا تنوين، فكذلك ما أشبهه، وهذا الضّرب سمّي «المتمكن» ولا يسمّى «أمكن» وكلّ أمكن متمكّن، وليس كلّ متمكّن أمكن.
[دخول الجرّ على المعرّف]
فإن قيل: فلم يدخل الجرّ مع الألف واللّام، أو الإضافة؟ قيل: للأمن من دخول التّنوين مع الألف واللّام والإضافة، وسترى هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.
[تعريف الاسم المعتل]
والمعتلّ: ما كان آخره ألفا، أو ياء قبلها كسرة.
[الاسم المعتلّ على ضربين]
وهو على ضربين؛ منقوص، ومقصور؛ فالمنقوص: ما كانت في آخره ياء خفيفة قبلها كسرة؛ وذلك نحو: القاضي، والدّاعي؛ فإن قيل: فلم سمّي منقوصا؟ قيل: لأنّه نقص الرّفع والجرّ؛ تقول: هذا قاض يا فتى، ومررت بقاض؛ والأصل: هذا قاضي، ومررت بقاضي، إلّا استثقلوا الضّمّة والكسرة على الياء، فحذفوهما؛ فبقيت الياء ساكنة، والتّنوين ساكنا، فحذفوا الياء لالتقاء السّاكنين، وكان حذف الياء أولى من حذف التّنوين لوجهين؛
أحدهما: أنّ الياء إذا حذفت بقي في اللّفظ ما يدلّ عليها، وهي الكسرة، بخلاف التّنوين، فإنّه لو حذف، لم يبق في اللّفظ ما يدلّ على حذفه، فلّما وجب حذف أحدهما؛ كان حذف ما في اللّفظ دلالة على حذفه أولى.
والثّاني: أنّ التّنوين دخل لمعنى وهو الصّرف، وأمّا الياء، فليست كذلك، فلمّا وجب حذف أحدهما؛ كان حذف ما لم يدخل لمعنى أولى من حذف ما دخل لمعنى. وأمّا إذا كان منصوبا، فهو بمنزلة الصّحيح؛ لخفّة الفتحة؛ فإن قيل: الحركات كلّها تستثقل على حرف العلّة؛ بدليل قولهم: