فهرس الكتاب
باب وناب، والأصل فيهما: بوب، ونيب، إلّا أنّهم استثقلوا الفتحة على الواو والياء؛ فقلبوا كلّ واحدة منهما ألفا؛ قيل: الفتحة في هذا النّحو (1) لازمة، ليست بعارضة، بخلاف الفتحة التي على ياء «قاض» فإنّها عارضة وليست بلازمة؛ فلهذا المعنى، استثقلوا الفتحة / في / (2) نحو: باب وناب ولم يستثقلوها في نحو: قاض.
[الوقف على الاسم المنقوص]
فإن وقفت على المرفوع والمجرور من هذا الضّرب، كان لك فيه مذهبان: إسقاط الياء، وإثباتها. واختلف النّحويّون في الأجود منهما؛ فذهب سيبويه إلى أنّ حذف الياء أجود إجراء للوقف على الوصل؛ لأنّ الوصل هو الأصل، وذهب يونس إلى أنّ إثبات الياء أجود؛ لأنّ الياء إنّما حذفت لأجل التّنوين، ولا تنوين في الوقف، فوجب ردّ الياء، وقد قرأ بعض القرّاء قوله تعالى: (ما عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَما عِنْدَ اللهِ باقٍ) (3) بغير ياء، وقد قرأ بعضهم بالياء فإن كان منصوبا، أبدلت من تنوينه ألفا كسائر الأسماء المنصرفة الصّحيحة؛ فتقول: «رأيت قاضيا» كما تقول: «رأيت ضاربا» . وإن كان فيه ألف ولام، كان حكمه في الوصل حكم ما ليس فيه ألف ولام في حذف الضّمّة والكسرة، ودخول الفتحة، وكان لك أيضا في الوقف في حالة الرّفع والجرّ إثبات الياء وحذفها، وإثباتها أجود الوجهين؛ لأنّ التّنوين لا يجوز أن يثبت مع الألف واللّام، فإذا زال علّة إسقاط الياء؛ وجب أن تثبت؛ وكان بعض العرب يقف بغير ياء، وذلك أنّه قدّر حذف الياء في «قاض» ونحوه، ثمّ أدخل عليه الألف واللّام، وبقي الحذف على حاله؛ وهذا ضعيف جدّا، وقد قرأ بعض القرّاء في قوله تعالى: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ) (4) . فإن كان منصوبا لم يكن الوقف عليه إلّا بالياء، قال الله تعالى: (كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ) (5) ، وذلك؛ لأنّه تنزّل بالحركة منزلة الحرف الصّحيح، فتحصنّ (6) بها من الحذف.
[تعريف الاسم المقصور]
وأمّا المقصور فهو المختصّ بألف مفردة في آخره؛ نحو الهوى، والهدى، والدّنيا، والأخرى، وسمّي مقصورا؛ لأنّ حركات الإعراب قصرت عنه؛ أي:
(1) في (ط) البحر وربّما كان خطأ مطبعيّا.
(2) سقطت في (ط) .
(3) س: 16 (النّحل، ن: 96، مك) .
(4) س: 2 (البقرة، ن: 186، مد) .
(5) س: 75 (القيامة، 26، مك) .
(6) في (ط) فيخصّ؛ والصّواب ما أثبتنا من (س) .