فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 319

ساكنة، وألف الجمع بعدها ساكن (1) ، وساكنان لا يجتمعان؛ فيجب حذفها لالتقاء السّاكنين. فإن قيل: فلم قلبت الألف ياء؛ فقيل: حبليات، ولم تقلب واوا؟ قيل لوجهين:

أحدهما: أنّ الياء تكون علامة للتأنيث، والواو ليست كذلك، فلمّا وجب قلب الألف إلى أحدهما، كان قلبها إلى الياء أولى من قلبها إلى الواو.

والوجه الثّاني: أنّ الياء أخفّ من الواو، والواو أثقل، فلمّا وجب قلبها إلى أحدهما؛ كان قلبها إلى الأخفّ أولى من قلبها إلى الأثقل.

فإن قيل: فلم قلبوا الهمزة واوا في جمع صحراء، فقالوا: صحراوات؟

قيل: لوجهين:

أحدهما: أنّهم لمّا أبدلوا من الواو همزة في نحو: أقّتت، وأجوه، أبدلت الهمزة ـ ههنا ـ واوا من النّقاض والتّعويض.

والوجه الثّاني: أنّهم / إنّما / (2) أبدلوها واوا، ولم يبدلوها ياء؛ لأنّ الواو أبعد من الألف، والياء أقرب إليه منها، فلو أبدلوها ياء؛ لأدى ذلك إلى أن تقع ياء بين ألفين، فكان أقرب إلى اجتماع الأمثال، وهم إنّما قلبوا الهمزة فرارا من اجتماع الأمثال؛ لأنّها تشبه الألف، وقد وقعت بين ألفين، وإذا كانت الهمزة إنّما وجب قلبها فرارا من اجتماع الأمثال، وجب قلبها واوا؛ لأنّها أبعد من الياء في اجتماع الأمثال.

فإن قيل: فلم حمل النّصب على الجرّ في هذا الجمع، قيل: لأنّه لمّا وجب حمل النّصب على الجرّ في جمع المذكّر الذي هو الأصل؛ وجب ـ أيضا ـ حمل النّصب على الجرّ في جمع المؤنّث الذي هو الفرع، حملا للفرع على الأصل، وإذا كانوا قد حملوا: أعد، ونعد، وتعد، على بعد في الاعتدال، وإن لم يكن فرعا عليه، فلأن يحمل جمع المؤنّث على جمع المذكّر وهو فرع عليه؛ كان ذلك من طريق الأولى، فاعرفه تصب، إن شاء الله تعالى.

(1) في (س) ساكنة؛ وكلاهما صحيح.

(2) سقطت من (س) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت