فهرس الكتاب
الباب الثّاني عشر
باب ما لم يسمّ فاعله
[لم لم يذكر الفاعل]
إن قال قائل: لم لم يسمّ الفاعل؟ قيل: لأنّ العناية قد تكون بذكر المفعول، كما تكون بذكر الفاعل، وقد تكون للجهل بالفاعل، وقد تكون للإيجاز والاختصار، (1) أو / إلى / غير ذلك.
[علّة رفع نائب الفاعل]
فإن قيل: فلم (2) كان ما لم يسمّ فاعله مرفوعا؟ قيل: لأنّهم لمّا حذفوا الفاعل، أقاموا المفعول مقامه، فارتفع بإسناد الفعل إليه، كما كان يرتفع الفاعل.
[علّة ذكر نائب الفاعل]
فإن قيل: فلم إذا حذف الفاعل، وجب أن يقام اسم آخر مقامه؟ قيل: لأنّ الفعل لا بدّ له من فاعل؛ لئلّا يبقى الفعل حديثا من غير محدّث عنه، فلمّا حذف الفاعل ـ ههنا ـ وجب أن يقام اسم آخر مقامه؛ ليكون الفعل حديثا عنه، وهو المفعول.
[قيام المفعول مقام الفاعل]
فإن قيل: كيف يقام المفعول مقام الفاعل، وهو ضدّه في المعنى؟ قيل: هذا غير غريب في الاستعمال، فإنّه إذا جاز أن يقال: «مات زيد» وسمّي زيد فاعلا، ولم يحدث بنفسه الموت، وهو مفعول في المعنى، جاز أن يقام المفعول ـ ههنا ـ مقام الفاعل، وإن كان مفعولا في المعنى؛ والذي يدلّ على أنّ المفعول ـ ههنا ـ أقيم مقام الفاعل، أنّ الفعل إذا كان يتعدّى إلى مفعول واحد، لم يتعدّ إلى
(1) سقطت من (س) .
(2) في (س) ولم.