فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 138

قال الحافظ ابن حجر: وقيل: انعقد الإجماع على أفضلية فاطمة، فأين ما عدا مريم؟ (1)

أمّا مريم أفضل منها إن قيل ـ بما عليه القرطبي في طائفة ـ من أنّها نبيّة (2) .

وبقصده (3) استثناءها ـ أعني: مريم ـ في عدّة أحاديث مرّ بعضها.

بل روى ابن عبد البرّ، عن ابن عباس مرفوعا: «سيدة نساء العالمين مريم، ثم فاطمة، ثمّ خديجة، ثمّ آسية» (4) .

قال القرطبي: وهذا حديث حسن، يرفع الإشكال من أصله، انتهى (5) .

وقول الحافظ ابن حجر: «إنّه غير ثابت» (6) . إن أراد به نفي الصحة

اختصّت به: سبقها نساء هذه الأمة إلى الإيمان، فسنّت ذلك لكلّ من آمنت بعدها، فيكون لها مثل أجرهنّ، لما ثبت أنّ من سنّ سنّة حسنة ... ».

(1) حكاه المباركفوري في تحفة الأحوذي 10: 349.

(2) تفسير القرطبي 4: 83 في تفسير قوله: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ) .

وحكاه عنه ابن حجر في فتح الباري 7: 140 رقم 3432 قال: «قال القرطبي: الصحيح أنّ مريم نبيّة» ، وقال عياض: «الجمهور على خلافه، ونقل النووي في الأذكار أنّ إمام الحرمين نقل الإجماع على أنّ مريم ليست بنبيّة، وعن الحسن: ليس في النساء نبيّة ولا في الجنّ» . «فتح الباري 7: 140 رقم 3432).

هذا ونقل ابن حجر الإجماع على عدم نبوّة النساء في موضع آخر في فتح الباري 6: 111 كتاب أحاديث الأنبياء عند قوله: (وَضَرَبَ اللهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ) .

وفي شرح المواهب اللدنية للزرقاني 2: 357: «والصحيح أنّ مريم ليست نبيّة، بل حكي الإجماع على أنّه لم تنبأ امرأة» ولهذا قال ابن حجر: «أمّا من قال: ليست نبيّة، فيحمله على عالمي زمانها، ويحتمل أن يراد نساء بني إسرائيل، أو نساء تلك الأمة» (فتح الباري 7: 141 شرح حديث رقم 3432) .

(3) في نسخة (ز) : ويعضده. أي: ويعضد كلام القرطبي أنّها نبيّة استثناء مريم من بعض أحاديث التفضيل؛ لأنّ الكلام في التفضيل هو في ما دون الأنبياء عندهم.

(4) الاستيعاب 4: 449.

(5) تفسير القرطبي 4: 83 عند تفسير قوله: (وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ) ، ونقله عنه في فتح الباري 7: 514 باب: تزويج النبيّ صلى الله عليه وآله خديجة، حديث رقم 3821.

(6) قال في فتح الباري 7: 514: «الحديث الثاني الدالّ على الترتيب ليس بثابت» ثمّ بيّن وجه ذلك، وهو أنّ أصل الحديث عند أبي داود والحاكم بغير صيغة الترتيب، أي بدون «ثم» .

وكلام ابن حجر في محلّه تماما، والحديث روي بصيغ كثيرة لا تدلّ على الترتيب، بل في بعضها تقديم فاطمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت