فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 138

بناتي، أصيبت فيّ (1) .

فأجاب عنه بعض الائمة ـ بفرض ثبوته (2) ـ بأنّ ذلك كان متقدّما، ثمّ وهب الله لفاطمة من الأحوال السنية والكمالات العلية ما لم يطاولها فيه أحد من نساء هذه الأمة مطلقا.

على أنّ البزّار روى عن عائشة أنّها قالت:

(1) مشكل الآثار 1: 44 باب في فضل بناته صلى الله عليه وآله.

(2) قول ابن حجر: «بفرض ثبوته» مشعر بعدم ثبوت هذا الخبر، وقد أشرنا سابقا: إنّ هذا الخبر من الأخبار الموضوعة الّتي كان عروة بن الزبير يحدّث به، فبلغ ذلك الإمام علي بن الحسين زين العابدين فانطلق إليه، وقال: ما حديث بلغني عنك تحدّث به تنتقص فيه حقّ فاطمة! فقال عروة: أمّا بعد فلا أحدّث به أبدا. راجع: كشف الأستار عن زوائد البزّار 3: 242 رقم 2666، ومختصر زوائد البزّار للعسقلاني 2: 358 رقم 2009، والمعتصر من المختصر 2: 246.

ويدلّ على أنّه موضوع أمور:

(ألف) تصريح الإمام علي بن الحسين بأنّ فيه انتقاص لحقّ فاطمة.

(ب) لو كان الخبر صادرا من النبيّ صلى الله عليه وآله لما تألّم الإمام واعترض على التحديث به.

(ج) لو كان الخبر ثابتا عند عروة لحاجج علي بن الحسين بذلك، ولاحتجّ بأنّ الخبر مروي بطريق كذا، فلما ذا يقسم أنّه لا يحدّث به بعد ذلك أبدا؟!

(د) أنّ هذا الخبر يكذّب نفسه، فإنّ زينب ماتت في حياة النبيّ صلى الله عليه وآله، فلم تصب به، فلا معنى لقول: «أصيبت فيّ» بل كان اللازم أن يقال: أصبت بها.

(ه) أنّ الخبر يقول: إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله بعث زيد بن حارثة ليأتي بزينب وأعطاه خاتما علامة على أنّه من النبيّ صلى الله عليه وآله، وأتى بها من دون علم زوجها ابن أبي العاص، وهو معارض مع ما رواه في فتح الباري 7: 452 باب: أصهار النبيّ، وفي عون المعبود 6: 55، وفيهما: أنّ زوجها ابن أبي العاص لمّا أسر في الحرب شرط عليه النبيّ صلى الله عليه وآله أن يبعث بها، ففعل، فكان النبيّ صلى الله عليه وآله يقول: «وعدني فوفى لي» .

(و) أنّ المناوي روى الخبر هكذا: «فاطمة أفضل بناتي، لأنّها أصيبت فيّ» ، فيض القدير 4: 422 في شرح الحديث رقم 5835، ومثله سبل الهدى 10: 327، وسيذكره المصنّف أيضا عن البزّار من حديث عائشة.

ومن الطريف أنّ الحاكم روى الخبر في مستدركه 4: 47 رقم 6836 لكنّه لمّا رآه لا ينسجم مع ما رواه من مناقب لفاطمة، وأنّها بضعة النبيّ صلى الله عليه وآله، وأفضل بناته، وسيدة نساء العالمين قال ص 48: «ويمكن أن يقال: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله أراد بقوله: أفضل، أي أكبر وأقدم أولادي» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت