فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 138

إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال لفاطمة: هي خير بناتي، أصيبت فيّ (1) .

وعليه، فلا حاجة للجواب المتقدّم بنصّه الصريح على أفضليّتها مطلقا.

الثانية: أنّه يحرم التزويج عليها والجمع بينها وبين ضرّة

قال المحبّ الطبري: قد دلّت الأخبار ـ المارّة ـ على تحريم نكاح علي على فاطمة حتّى تأذن (2) .

ويدلّ عليه قوله تعالى: (وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ) (3) .

لكن تبيّن من كلام جمع متقدّمين من ائمّتنا الشافعية: أنّ ذلك من خصائص بناته (4) ، لا من خصائص فاطمة فقط (5) .

وممّن صرّح به الشيخ أبو علي السنجي (6) في شرح التلخيص، فقال: يحرم

(1) فيض القدير 4: 422 في شرح الحديث رقم 5835 وقال: «رواه البزّار عن عائشة» وفيه: «لأنّها أصيبت بي» ، ورواه في سبل الهدى 10: 327، والسيّدة الزهراء: 170 وقال: «فحقّ لمن كانت هذه حالها أن تسود نساء أهل الجنّة كما قال أبوها صلى الله عليه وآله، وأن تسود نساء العالمين» .

(2) ذخائر العقبى: 82، ونقله المناوي في فيض القدير 4: 421 في شرح الحديث رقم 5833.

(3) الأحزاب: 53.

(4) تقدّم أنّ عثمان تزوّج رملة بنت شيبة ـ عدوّ الله ـ على رقية بنت النبيّ صلى الله عليه وآله، كما في طبقات ابن سعد 8: 239، وأسد الغابة 5: 459، فلا يتمّ ما ذكروه من كون الحكم من خصائص بناته.

(5) قال المناوي: «قال ابن حجر في الفتح: لا يبعد أن يعدّ من خصائص المصطفى صلى الله عليه وآله أن لا يتزوّج على بناته، ويحتمل أن يكون ذلك خاصّا بفاطمة» . (فيض القدير 4: 421 شرح الحديث رقم 5834) .

وقال العلّامة الصالحي في ضمن خصائصه: «الثالثة عشر: بأنّ بناته لا يجوز التزوّج عليهنّ. ثمّ توقّف في عموم الحكم لكلّ بناته، والظاهر منه اختصاص ذلك بفاطمة» . (سبل الهدى 10: 449) .

وذهب السيد سابق إلى الحرمة، واختصاص الحكم بعلي وفاطمة، واستدلّ بأنّ عدم التزويج عليها شرطا في العقد وإن لم يذكر في صلب العقد، ولو شرطه في العقد لكان تأكيدا لا تأسيسا قال: «وكذلك لو كانت ممّن يعلم أنّها لا يمكن إدخال الضّرة عليها عادة؛ لشرفها وحسبها وجلالتها، كان ترك التزوّج عليها كالمشروط لفظا، وعلى هذا فسيدة نساء العالمين وابنة سيد ولد آدم أجمعين أحقّ النساء بهذا، فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيدا لا تأسيسا» . (فقه السنّة 2: 113) .

(6) أبو علي الحسين بن شعيب بن محمّد السنجي، فقيه مرو في عصره، كان شافعيا، ولد في سنج من قرى مرو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت