فهرس الكتاب
الجلال السيوطي مع شدّة عليه (1) .
الرابعة: أنّها كانت لا تجوع
روى البيهقي في الدلائل عن عمران بن حصين قال:
كنت مع رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أقبلت فاطمة، فوقفت بين يديه، فنظر إليها وقد ذهب الدم من وجهها، وغلبت عليها الصفرة من شدّة الجوع، فرفع يده صلى الله عليه وآله حتّى وضعها على صدرها في موضع القلادة، وفرّج بين يديه، ثمّ قال: اللهم مشبع الجاعة، ورافع الوضيعة (2) ، ارفع فاطمة بنت محمّد.
قال عمران: فنظرت إليها وقد ذهبت الصفرة من وجهها، وغلب الدم كما كانت الصفرة غلبت على الدم. قال عمران: فلقيتها بعد فسألتها، قالت: ما جعت بعد يا عمران (3) .
وعنه أيضا:
إنّي لجالس عند النبيّ صلى الله عليه وآله إذ أقبلت فاطمة، فقامت بحذائه مقابلة، فقال: ادني يا فاطمة، فدنت دنوة، ثمّ قال: ادني، فدنت حتّى قامت بين يديه.
قال عمران: فرأيت صفرة قد ظهرت على وجهها، وذهب الدم، فبسط رسول الله صلى الله عليه وآله بين أصابعه، ثمّ وضع كفّه بين ثدييها، فرفع رأسه فقال: اللهم مشبع الجوعة، وقاضي الحاجة، ورافع الوضيعة، لا تجع فاطمة بنت محمّد.
فرأيت صفرة الجوع قد ذهبت عن وجهها، وظهر الدم، ثمّ سألتها بعد، فقالت:
(1) اللآلي المصنوعة 1: 360 لكنّه لم يتعقّب الجوزي في حديث: حوراء آدمية.
(2) الوضيعة: النقصان، يقال في المضاربة والشركة: الوضيعة على رأس المال، والربح ما اصطلحا عليه، وذكر ابن هلال العسكري في الفروق اللغوية: أنّ الوضيعة هي النقصان، وفرق بين النقصان والخسران. راجع الفروق اللغوية: 574 رقم 2318.
(3) دلائل النبوّة لأبي نعيم: 347، ورواه في نظم درر السمطين: 191.