فهرس الكتاب
وغير معروفة عند أهل النقل، ولإثبات ذلك يقع الكلام في ضمن نقاط:
الأولى: من جهة تاريخية
ذكر ابن حجر: أنّ حادثة الخطبة كانت في السنة السابعة أو الثامنة. (تهذيب التهذيب 10: 138) مع أنّ جويرية بنت أبي جهل كانت في ذلك الزمان كافرة، وكانت بمكّة، ولم تسلم إلّا بعد عام الفتح الّذي هو بالاتّفاق بين المسلمين سنة ثمان للهجرة!
قال في شرح النهج: «عند ما دخل النبيّ صلى الله عليه وآله إلى مكة عام الفتح كانت من الكفّار، ولمّا أذّن بلال قالت: أمّا الصلاة فسنصلّي، ولكن والله لا نحبّ من قتل الأحبّة أبدا!» (شرح النهج 17: 283) .
فجويرية كانت كافرة، وكانت في المدينة إلى عام الفتح. والخطبة المزعومة كانت في السنة السابعة أو الثامنة على قول ابن حجر، فكيف وقعت الخطبة؟! هذا مضافا إلى التصريح بأنّها كانت تبغض عليا.
والثانية: من جهة السند
لنتكلّم أولا عن الرواة المباشرين، والذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وآله ورووه بلا واسطة، ثم نتحدّث بعد ذلك عن الرواة غير المباشرين.
(أولا) : الرواة المباشرين والذين يدّعى أنّهم سمعوه من النبيّ صلى الله عليه وآله
1 ـ عبد الله بن الزبير
قال الواقدي: «إنّه ولد في السنة الثانية للهجرة» (الإصابة 2: 309)
وفي أسد الغابة 3: 242: «أنّه ولد في السنة الأولى أو بعد عشرين شهرا من الهجرة» . وفي تهذيب الكمال 20: 23 إنّه كان غلاما في خلافة عمر». وفي الرسالة للشافعي: «إنّ عبد الله بن الزبير كان له عند موت النبيّ صلى الله عليه وآله تسع سنين» . (الإصابة 2: 310) .
فتكون ولادته على قول الشافعي في السنة الثالثة للهجرة، وقصة خطبة بنت أبي جهل كانت في السنة السابعة أو الثامنة للهجرة على ما تقدّم من قول ابن حجر في التهذيب، فيكون عمر ابن الزبير في تلك السنة هو خمس سنين على قول الواقدي، وأمّا على قول الشافعي والمزي في تهذيب الكمال فسيكون عمره ثلاث أو أربع سنين فقط!!
فكيف سمع من النبيّ صلى الله عليه وآله وهو بتلك السنّ، وحدّث به مع وجود المئات من الصحابة من مشايخهم وشبّانهم ولم يسمعوه ولم يحدّثوا به؟! مع أنّ الخبر يقول: «إنّ النبيّ صعد المنبر وقال ... » ، فهل كان المسجد خاليا من الأصحاب إلّا من صبي لا يتجاوز من العمر الخمس سنين؟!
وأمّا حال عبد الله بن الزبير وموقفه من علي بن أبي طالب وأهل البيت عليهم السلام، قال في شرح النهج: «كان يبغض عليا وينتقصه، وينال من عرضه، وروى الواقدي والكلبي أنّه ترك أيام ادّعائه الخلافة أربعين جمعة لا يصلّي على النبيّ، وقال: إنّ له أهيل سوء ينغضون رءوسهم عند ذكره!! (شرح النهج 4: 62) .