فهرس الكتاب
وكان يقول لابن عباس: إنّي لأكتم بغضكم أهل هذا البيت منذ أربعين سنة! (نفس المصدر) . وروى عمر بن شبّة عن سعيد بن جبير قال: «خطب عبد الله بن الزبير فنال من علي، فبلغ ذلك محمّد بن الحنفية، فجاء إليه وهو يخطب » (المصدر) وقال: «وكان يلعن ويسبّ علي بن أبي طالب» (المصدر: 79) .
فمثل هذا الرجل الّذي كان ينال منه ومن عرضه، وعرض علي هي فاطمة، وقد تقدّم عن السهيلي والمناوي وابن حجر أنّ من سبّها يكفر، فلا يقبل قوله؛ لأنّه أوّل المتّهمين بوضع هذه الأخبار، مع أنّ عمره في ذلك الزمان كان أقلّ من خمس سنين.
وأمّا شهادات الآخرين بحقّ عبد الله بن الزبير:
* قول معاوية له: «لو لا بغض علي بن أبي طالب لجررت برجلي عثمان» . (تاريخ دمشق 28: 201) .
* وقول معاوية أيضا وقد سافر معه: «إنّما أنت يا ابن الزبير ثعلب روّاغ، تدخل من جحر وتخرج من جحر» (المصدر السابق) .
* وقول عثمان له حين حوصر وقد طلب منه ابن الزبير الخروج إلى مكة، قال عثمان: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: يلحد بمكة كبش من قريش، اسمه عبد الله، عليه مثل أوزار الناس، ولا أراك إلّا إيّاه» . المصدر المتقدّم: 219) وقد رواه ابن عساكر بطرق أخرى عن عبد الله بن عمر وعن عبد الله بن عمرو بن العاص.
* ونقل ابن قتيبة: «إنّ أوّل شهادة زور وقعت في الإسلام كانت شهادة عبد الله بن الزبير، حين حلف لعائشة في مسير البصرة، حين نبحتها كلاب الحوأب، فحلف لها ابن الزبير بالله أنّه خلفه أوّل الليل» (الإمامة والسياسة 1: 57) .
* ونقل في الإصابة: إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال له وهو صغير: «الويل للناس منك» (الإصابة 2: 37) .
* وقال علي بن زيد الجرجاني عنه: «كان بخيلا سيّئ الخلق، حسودا كثير الخلاف» . (الاستيعاب 3: 40) .
وأخيرا نقول: إنّ عبد الله بن الزبير لم يسمع من النبيّ؛ لأنّه كان في سنّ لا تسمح له بالسماع والتحديث، وكان بشهادة ابن قتيبة من الكذّابين، وحذّر منه النبيّ صلى الله عليه وآله بشهادة رواية عثمان وخبر الإصابة.
2 ـ عروة بن الزبير
ولد في خلافة عمر سنة 19 هكما في تقريب التهذيب 2: 22.
وقال المزي في تهذيب الكمال: «إنّه ولد سنة ثلاث وعشرين. وقال خليفة بن خياط: في آخر خلافة عمر.
وقال الغلابي: ولد لستّ سنين خلت في خلافة عثمان. وقال الأنطاكي: ولد سنة تسع وعشرين».
(تهذيب الكمال 20: 22) .
فالكلّ متّفقون على أنّ عروة بن الزبير ولد في خلافة عمر أو في خلافة عثمان، فكيف سمع من النبيّ صلى الله عليه وآله.
وأمّا حال عروة فهو حال أخيه: