فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 138

الحديث الخامس عشر:

عن علي عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة:

«إنّ الله يرضى لرضاك، ويغضب لغضبك» (1) .

رواه الطبراني بإسناد حسن.

الصحابة لأحمد، ومصابيح السنّة للبغوي، وشرح السنّة، وفيض القدير، والإصابة، ونظم درر السمطين للزرندي الحنفي، وأمالي أبي نعيم الأصبهاني، وينابيع المودّة، وغيرها.

والنقطة السادسة:

أنّ خبر الخطبة تكذّبه سيرة علي وفاطمة عليهما السلام.

فعليّ لم يعهد منه أنّه خالف رسول الله صلى الله عليه وآله يوما، ولم ينقل التاريخ أنّه عمل عملا يكرهه رسول الله صلى الله عليه وآله، فكيف بأمر يؤذي النبيّ صلى الله عليه وآله؟! وهذا الأمر معلوم لمن راجع سيرته مع النبيّ صلى الله عليه وآله. وأمّا الزهراء، فإنّ الله هو الّذي اختار لها عليا وزوّجها به، والله لا يختار لها من يؤذيها بشيء أبدا.

ثمّ هي سيدة نساء أهل الجنّة، وسيدة نساء المؤمنين، ولازم ذلك أنّها أفضل نساء المؤمنين ونساء أهل الجنّة علما وعقلا، ودينا وتقوى، وورعا وفهما، فكيف يخاف النبيّ صلى الله عليه وآله أن تفتن في دينها كما تقول القصة؟! وحاشاه من ذلك.

ثمّ إنّ القصة تسيئ للنبي أيضا، فالزواج من أربع نسوة حلال محلّل، فكيف يتأذّى النبيّ صلى الله عليه وآله منه؟!

ولو قيل: إنّ الحكم هو: حرمة الجمع بين بنت نبي الله وبين بنت عدوّ الله، فهذا يكذّبه ويردّه: أنّ عثمان بن عفّان تزوّج رملة بنت عدوّ الله شيبة على رقية بنت النبيّ صلى الله عليه وآله راجع الطبقات الكبرى لابن سعد 8: 239، وأسد الغابة 5: 459، والإصابة في ترجمة رملة بنت شيبة. فلما ذا لم ينه النبيّ عن ذلك؟ ولما ذا لم يخف على رقية أن تفتن في دينها؟!

وإذا قيل: إنّ هذا الحكم مختصّ بعلي وفاطمة فقط، نقول: أولا: أنّه لا دليل على الاختصاص، وثانيا: لو سلّم به، كيف لم يعلم به الإمام علي وهو باب مدينة علم النبيّ صلى الله عليه وآله، وعيبة علمه، وهو القائل صلى الله عليه وآله: «أعلمكم علي» ، و «أقضاكم علي» ، و «علي مع الحقّ والحقّ مع علي، يدور معه حيثما دار» ، و «علي يؤدّي عنّي» ؟!

(1) المعجم الكبير 1: 108 رقم 182 بتقديم وتأخير، و 22: 401 رقم 1001، ورواه في مستدرك الحاكم 3: 167 رقم 4730 قال: «حديث صحيح ولم يخرّجاه» . كنز العمّال 13: 674 رقم 37725، الآحاد والمثاني 5: 363 رقم 2959، ذخائر العقبى: 82، نظم درر السمطين: 177، مجمع الزوائد 9: 328 رقم 15204 قال: «رواه الطبراني وإسناده حسن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت