فهرس الكتاب
الثالثة: تناقض من جهة الحكم الصادر من النبيّ صلى الله عليه وآله في الجمع بين بنت رسول الله وبنت عدو الله، ففي بعضها قال: «لا تجتمع» وهو ليس صريحا في التحريم، وفي بعضها قال: «ليس لأحد» وهذا ظاهر في الحرمة لعموم المسلمين، وفي بعضها قال: «لم يكن له ذلك» وهذا حكم يختصّ بعليّ فقط.
فهل يعقل أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله في حادثة واحدة، وكلام واحد، وفي قضية واحدة، يعطي ثلاثة أحكام متناقضة؟! حاشا رسول الله صلى الله عليه وآله.
والنقطة الرابعة: في حال بنت أبي جهل
1 ـ ذكر ابن حجر وغيره: أنّ اسمها «جويرية» . (الإصابة 4: 265) .
2 ـ أنّها تلقّب بالعوراء، وهذا اللقب ورد في رواية مصنّف عبد الرزاق 7: 300 رقم 13266 قال: «إنّ عليا خطب العوراء» ! وواضح أنّ المقام هنا ليس مقام المدح، بل هو مقام الذم، وكانت العرب تستعمله للذمّ وللتشاؤم، قال الزبيدي في تاج العروس: «الأعور هو الرديّ من كلّ شيء، ويقال للغراب: أعور على التشاؤم، لأنّ الأعور عندهم مشئوم، ويقال: الكلمة العوراء، أي القبيحة، وفلاة عوراء، أي: لا ماء بها» .
والنبيّ صلى الله عليه وآله عند ما يتحدّث أمام الجموع وهو على المنبر ويقول «العوراء» فلا بد أنّ الجميع يفهمون ما المراد، ومن هي العوراء، ومعنى ذلك أنّها كانت مشهورة بالقبح والشؤم بين العرب!
3 ـ أنّها أسلمت بعد عام الفتح، أي سنة ثمان للهجرة، وكانت قبل ذلك من الكفّار. راجع شرح النهج 17: 283.
وقصة الخطبة كانت في السنة السابعة للهجرة، كما في تهذيب التهذيب 10: 138.
وهذا وحده كاف في الحكم على هذا الخبر بالوضع، لأنّها كانت في السنة السابعة من الكفّار في مكّة، وحرمة نكاح الكفّار معلوم عند الجميع، فكيف يخفى على رجل مثل عليّ وهو نفس النبيّ صلى الله عليه وآله؟!
4 ـ أنّها كانت من المبغضين لعلي عليه السلام. قال في شرح النهج 17: 283: «ولمّا أذّن بلال قالت: أمّا الصلاة فسنصلّي، ولكن والله لا نحبّ من قتل الأحبّة أبدا.
والنقطة الخامسة: أنّ رواية «فاطمة بضعة منّي، فمن أغضبها أغضبني أو من آذاها آذاني» مروية في الصحاح والمسانيد وكتب الحديث، من دون قصة الخطبة، فقد رواها البخاري بحاشية السندي 2: 550 رقم 3767، ورواه في باب: مناقب قرابة الرسول رقم 3714، وقال ابن حجر في فتح الباري 7: 477: «أخرجه الترمذي وصحّحه» ، المعجم الكبير للطبراني: 22: 40 رقم 1012، مصنّف ابن أبي شيبة 7: 526 باب: مناقب فاطمة، السنن الكبرى للنسائي 5: 97 رقم 8372، كنز العمّال 12: 108 رقم 34222، البيان والتعريف 1: 116 رقم 271 وقال: «أخرجه الشيخان وأبو داود والإمام أحمد وغيرهم» ، الفردوس 3: 161 رقم 4282، سبل الهدى 5: 9 و 10: 327، تهذيب الكمال 35: 250، تاريخ دمشق 3: 156 وقال: «رواه مسلم في صحيحه» ، كشف الخفاء 2: 80 رقم 1829 وقال: «رواه الشيخان عن المسوّر بن مخرمة، ورواه أحمد والحاكم والبيهقي» .
وغير ذلك من كتب الحديث والمناقب والتراجم؛ كالجامع الصغير للسيوطي، والآحاد والمثاني، وفضائل