فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 1090

عدن استحسن أن تبيع بلادك المكلّا لعدوّك القعيطيّ بثلاثة لكّ (1) ريال، وطلب إمضاءه على ورقة بيع مكتوبة بالإنكليزيّة .. فأبى، فألزموه أن يواجه الوالي بنفسه في عدن، فتوجّه على أمل من إنصاف الوالي، فلم يكن منه إلّا أن ألزمه الإمضاء على ورقة البيع .. فامتنع، وبقي خمسة وعشرين يوما في مراجعة مع الوالي.

ثمّ عاد إلى المكلّا في نفس المركب الّذي سار فيه، واسمه (دجمار) ومعه صالح جعفر، ولمّا وصل المكلّا .. وجد المنور الحربيّ المسمّى (دراقين) راسيا بالمكلّا، وفي اليوم الثّاني .. نزل قبطانه ـ واسمه هلتن ـ ورافقه صالح جعفر وأعطى للنّقيب ورقة مكتوبة بالعربيّ: إنّك راضي أن تفارق بلدك وحدودك ما عدا بروم، ونسلّم لك لاكين وعشرين ألف ريال، فامتنع النّقيب عن الإمضاء عليها، فعاد هلتن للمنور المسمّى (دراقين) ومعه صالح جعفر .. فضربوا ثلاثة مدافع؛ إعلانا بحصر المكلّا ومنعوا السّفن الواردة، فضربوا السّفن الرّاسية، وبقي ذلك المنور محاصرا للمكلّا ستّة أشهر، وبعدما وصل المنور (دجمار) من عدن وفيه حاكم صغير اسمه (والش) .. قال للنّقيب عمر: إنّ دولة الإنكليز رفعت الحصر عن بلادك، وإنّها لا تتداخل بينك وبين القعيطيّ.

وبعد عشرين يوما وصلت المناور الحربيّة (دراقين) و (عرب) و (دجمار) ، وفيها القبطان (هولتن) والقبطان (هنتر) ، وألزموا النّقيب صلاح يصحّح على ورقة بيع بلاده للقعيطيّ بثلاثة لكّ ريال .. فامتنع، فتوجّه المنور (دراقين) والمنور (دجمار) إلى الشّحر عند القعيطيّ، وأقاما خمسة أيّام، وفي اليوم السّادس .. وصلت مناور إنكليزيّة شاحنة بعسكر القعيطيّ وآلات الحرب، ومعهم عبد الله بن عمر القعيطيّ، ونزل هنتر إلى بروم، وقال لحاميتها: إن لم تفرغوها .. أثرنا عليكم الحرب، وفي أوّل يوم من نوفمبر سنة (1881 م) .. أطلقوا المدافع، وهدموا القلاع، فهزمت عسكر النّقيب، واستولت المناور على بروم، ثمّ سلّموها لعبد الله بن عمر القعيطيّ، ثمّ توجّه (دراقين) وسفن القعيطي بحرا، وبعض عساكره

(1) اللّكّ: عند أهل الهند وإيران واليمن: مئة ألف، وعند المولّدين: عشرة ملايين، وجمعه: لكوك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت