فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 1090

إلّا أنّهم كانوا يضمرون من التّعليم غير ما يظهرون، وحاولوا تربية الأولاد على الطّريقة الحربيّة؛ ليعدّوهم لغزو الحجاز، واستمالوا رؤساء يافع، وكان لهم إذ ذاك أكبر النّفوذ في المكلّا، وربّما تركوا صندوق الذّهب مفتوحا ليروه عندما يزورونهم، وبالآخرة طالبوهم بعسكر على أن يدفعوا لهم مرتّبات ضخمة، فالتزموا لهم بخمسة وأربعين ألف مقاتل من يافع، ولكنّ آل الدّبّاغ تأخّروا بعد ذلك لمؤثّر إمّا من الحجاز، وإمّا من العراق، وحاولوا إثارة حفيظة ملك العراق (1) لغزو المكلّا وحضرموت.

وفيما كانت فرقة الكشّافة مارّة بسوق المكلّا، ترفرف عليها الأعلام العراقيّة .. تكدّر لذلك الشّيخ الأديب عبد الله أحمد النّاخبيّ (2) ، وكان شريكهم في التّعليم، ولكنّه لم يصبر على هذا التّطرّف، فنبّه الوزير (3) ، ولكنّه (4) خاف من يافع ـ وكان

(1) هو الملك فيصل بن الشّريف الحسين بن عليّ الحسنيّ الهاشميّ (1300 ـ 1352 ه‍) أبو الملك غازي ولد بالطّائف، وتوفّي فجأة بسكتة قلبيّة في العاصمة السّويسريّة برن، ونقل جثمانه إلى بغداد ودفن بها، وهو من أشهر السّاسة العرب في العصر الحديث، نودي به ملكا على البلاد السّوريّة سنة (1338 ه‍) ، ثمّ نودي به على عرش العراق في السّنة الّتي تليها (1339 ه‍) ، ينظر: «الأعلام» (5/ 165 ـ 166) ، «ما رأيت وما سمعت» (179) .

(2) هو الشيخ العلامة الفقيه الأديب المؤرخ، عبد الله بن أحمد بن محسن بن ناجي الناجي اليافعي، مولده بجبل يافع في بلدة تسمّى: حمحمة ـ بضمّ الحائين المهملتين ـ المشرفة على وادي ذي ناخب، ولد عام (1317 ه‍) ، وهو يحفظ أنّ تاريخ مولده أيّام موقعة حوته التاريخية أي ما بين أجواء (1314 ه‍) و (1317 ه‍) وكان والده ضمن الجنود الذين شاركوا فيها من جانب القعيطي، ثم أخذه والده إلى تبالة، فدرس بها على يد الشيخ سالم الكلالي، وهو شيخ فتحه وتخريجه، ثم دخل المكلا في عهد السلطان عمر، وشارك في النهوض بالتعليم بها، وعدّ في أعيانها، وله مواقف وأخبار كثيرة، وتقلد عددا من المناصب الحكومية في عهد السلطان صالح، وأضفى عليه المذكور لقب: (شاعر الدولة) ، وهو الآن مقيم بجدة، أطال الله عمره في خير وعافية.

(3) كان ذلك في عهد السّيّد أبي بكر بن حسين بن حامد المحضار، ويقول الشّيخ النّاخبيّ: إنّ آل الدّبّاغ استمرّوا في التّدريس على منوالهم حتّى نهاية عهد السّلطان عمر، وكان ابن أخيه السّلطان صالح في الهند، فبلغته أنباء عن توجّه آل الدّبّاغ السياسيّ، فكتب رسالة من الهند إلى عمّه السّلطان عمر بالمكلّا أبلغه فيها بما نمي إليه من أخبارهم.

(4) أي: الوزير المذكور؛ الّذي استمرّ في الوزارة إلى حدود سنة (1349 ه‍) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت