فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 1090

وأمّا حسين: فلم يزل مصرّا على رأيه في الانتقام من الحكومة السّعوديّة، وكانت خاتمة أمره أن نزل بالحالمين (1) من بلاد يافع، فمنعه (2) أهلها آل مفلح (3) ، فلم يقدر عليه أحد، ثمّ نشبت بينهم وبين جيرانهم من يافع أيضا فتنة، ولمّا علموا أنّه السّبب فيها .. اعتزموا قتله، فغدر بهم فهرب ـ كما فعل الكميت (4) ـ في زيّ امرأة، وذهب إلى الحمراء (5) في آخر حدود يافع، فأذكى شرّا بينهم وبين آل القويمي من الزّيديّة (6) ، وكثرت بينهم القتلى.

ولمّا أحسّ بالفشل (7) .. هرب إلى ... ...

(1) الحالمين: في بلاد ردفان، وهي من أعمال محافظة لحج، وهي منطقة أثرية، عثر بها سنة (1999 م) على قطع أثرية تعود إلى عهود سبأ وحمير.

(2) أي: حموه من أعدائه وكانوا ظهرا له.

(3) النسبة إليهم: مفلحي، وهي قبيلة كبيرة في يافع العليا، ويطلق اسمها على مركز إداري تابع لمديرية يافع.

(4) كان خالد بن عبد الله القسري قد حبس الكميت بعد أن قال فيه:

وإنّي وتمداحي يزيدا وخالدا ... ضلالا لكالحادي وليس له إبل

فكانت امرأته تدخل عليه .. حتّى عرف أهل السّجن وبوّابوه ثيابها وهيئتها، ولمّا علم بأنّه سيقتل بالسّجن .. أرسل إليها يأمرها بأن تجيئه ومعها ثياب من لباسها، وخفّان، فقال: ألبسيني لبسة النّساء، ففعلت، ثمّ قالت له: أقبل .. فأقبل، وأدبر .. فأدبر، فقالت: ما أرى إلا يبسا في منكبيك، اذهب في حفظ الله.

فخرج، فظنّ السّجّان أنّه المرأة، فلم يتعرّض له، فنجا وأنشأ يقول:

خرجت خروج القدح قدح ابن مقبل ... على الرّغم من تلك النّوابح والمشلي ...

عليّ ثياب الغانيات وتحتها ... عزيمة أمر أشبهت سلّة النّصل

وللقصّة ذيول وأسباب غير ما ذكر فراجعها ـ إن شئت ـ في «طبقات فحول الشّعراء» (2/ 319) ، و «الأغاني» (17/ 20) . والله الموفّق.

(5) وهي قريبة من لحج، وإليها ينسب العلّامة السّيّد الشّريف عمر صاحب الحمراء ابن عبد الرّحمن المتوفى سنة (889 ه‍) .

(6) هم من يافع، وليسوا من الزّيديّة، كما يقول العلّامة النّاخبيّ اليافعيّ .. وهو أدرى بهم.

(7) في سرد هذه الأحداث الّتي أوردها المصنّف بعض خلط كما يقول الشيخ النّاخبيّ؛ إذ إنّ حقيقة الأمر: أنّ حسينا الدّبّاغ ذهب إلى يافع ليعدّ عدّته، ويجلب منها رجالا يكونون سندا له في تنفيذ خططه الهجوميّة، الّتي سبق ذكرها في كلام المصنّف ـ قبل أن يجليهم السّلطان عمر من المكلّا إلى عدن ـ وما الفتنة الّتي ذكرها المصنّف هنا إلّا فتنة نشبت بين يافع والإمام يحيى؛ إذ إنّ حسينا الدّبّاغ لم يزل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت