فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 1090

وأماط اللثام عن منطقة ومواقع ربما لم تلامس أسماع طلبة الآداب، فضلا عمن يعادي الكتاب ويضيق ذرعا بالأقلام.

خامسا: ومما يجعل ل «إدام القوت» أهمية بالغة: أن كاتب تاريخ هذه المنطقة هو أحد أبنائها، العليم بحاضرها وماضيها، وأعمالها وأعلامها، وقيعانها وآكامها، وجبالها ووديانها، ومآثرها ومثالبها، إلى غير ذلك مما قيدته يراعة هذا المفكر، وجاد به خاطر هذا العبقريّ.

ونحن لا نقول: إن «إدام القوت» قد سد النقص؛ إذ لا شيء قبله؛ اللهم إلا خطوطا مقرمطة لا تكاد تبين .. ولكن نقول: إن هذه بداية قوية تدفع الباحثين في الحلقات التاريخية إلى الإضافات، واستنطاق التاريخ الحضرمي، وعصر أحداثه، والاستيحاء من قيعانه، واستخلاص الأحاديث الشيقة من بطون الأعوام، وتسطيرها للأنام؛ فإن في ذلك ذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.

سادسا: إن البلاد الحضرمية أنعم الله تعالى عليها بالآلاء الجسام، ومنّ عليها بعلماء أئمة امتلأت بهم بيوت المجد، وتمخضت عنهم دور الفكر، حتى أربوا على كل توقع، فما من ركن من أركانها ولا موقع من زواياها .. إلا وقد شهد حلقة علمية لعلّامة راسخ، حتى أصبحت كلمة حضرمي تساوي غالبا الفقيه المتمكن، أو العلامة المتفنن ولعل هذا أحد مدلولات الحديث الصحيح: «والفقه يمان» .

ولقد شاهدت من قريب النهضة العلمية النشطة التي تسطع في تريم وجاراتها، وأعجبت بطلبة العلم الذين هرعوا إليها من أقطار عديدة عربية وإسلامية وقد انقطعوا لطلب العلم في هذه الديار المباركة، «وليس الخبر كالمعاينة» (1) .

فما دامت هذه البلاد قد أنجبت أفذاذا موهوبين، وعبّادا زاهدين، وأعلاما مفكرين .. فلا مراء أنها قمنة بالبحث في تاريخها، جديرة بالتنقيب عن مناقبها ومآثرها، فطيّ تاريخها نوع من الغبن، وتناسي محاسنها ضرب من الجحود،

(1) جزء من حديث صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت