فهرس الكتاب
ثمّ قال ياقوت [3/ 229] : وسكاك موضع بحضرموت.
وقال بعضهم: إنّ من أسمائها: برك الغماد.
وكانت حضرموت أرض خصب ورخاء بما كانت تشرب من فضول مياه مأرب حسبما يأتي في المبحث الخامس من الحسيّسة وغيره، وبما فيها من العيون السّائحة على الأرض، والمنبثقة من الجبال .. إلى أن سدّها معن بن زائدة؛ إذ فعل فعلته الّتي فعل بأهل حضرموت بعد أن قتلوا أخاه، كما أشار إلى ذلك مروان بن أبي حفصة في قوله له [من الطّويل] :
وطئت خدود الحضرميّين وطأة ... بها ما بنوا من عزّة قد تضعضعا ...
فأقعوا على الأستاه إقعاء معشر ... يرون اتّباع الذّلّ أحرى وأنفعا ...
فلو مدّت الأيدي إلى الحرب كلّها ... لأقعوا وما مدّوا إلى الحرب إصبعا
وفي «النّور السّافر» و «المشرع الرويّ» و «الفوائد السّنيّة» : أنّ بعض المغاربة جاء في أيّام بدر بو طويرق، وتعهّد بفتحها، ولكنّ بدرا خاف من رغبة الأتراك فيها، ويتأكّد ما ذكر بما جاء في (ص 63) و (ص 64) من «تاريخ المستبصر» لابن المجاور: (أنّ موضع زبيد كان حمى لكليب وائل وأخيه مهلهل، وكان ريفا واسعا، به ستّ مئة، أو ستّون عينا سائحة لم تزل كذلك حتى ردمها بعض الملوك، ولا شكّ أنّه معن بن زائدة الشّيبانيّ) اه
ولا يحصى ما أنجبت حضرموت من رجال العلم والمجد والشّرف والزّعامة
أطبق أحدهما دون الآخر، وبينهما خلل يدخل فيه النّحيف متجانفا .. فدخلته.
فرأيت رجلا على سرير شديد الأدمة، طويل الوجه، كثّ اللّحية، قد يبس على سريره، وإذا مسست شيئا من جسده .. أصبته صلبا لم يتغيّر.
ورأيت عند رأسه كتابا بالعربيّة: (أنا هود الّذي آمنت بالله، وأسفت على عاد وكفرها، وما كان لأمر الله من مردّ) . وسيأتي للحديث شواهد في مبحث قبر نبي الله هود عليه السلام في آخر الكتاب.