فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 1090

الثّلاث على عمق غزير، يمكن لكبريات البواخر أن ترسو بقربه، وليس له طريق من البرّ إلّا من جهة شماله فقط.

وهو حصن منيع، باقية آثاره، وحواليه كتابات بالمسند (1) ، يظهر أنّها تعريف به وبأهله (2) .

هكذا وصفه لي السّلطان ناصر بن طالب.

وقد ذكره ابن الحائك الهمدانيّ بقوله: (وفي المنتصف من هذا السّاحل شرقا بين عمان وعدن .. ريسوت(3) وهو موئل كالقلعة، بل قلعة مبنيّة على جبل، يحيط بها البحر إلّا من جانب واحد، وبها سكن الأزد من بني جديد، حتّى طردتهم بنو خنزريت من القمر، فتفرّقوا في بلاد المهرة.

ويقال: إنّ ساكن ريسوت القدماء هم البياسرة، والقمر زنة قمر السّماء، بخلاف مدغشقر وما حواليها؛ فإنّها تسمى: جزائر القمر بضمّ القاف والميم.

وفي موضع آخر يقول: ودهلك من معاقل البحر، وكذلك ريسوت: حصن منيع لبني رئام وسقطرى وجبل الدخان) اه

ولريسوت ذكر عند ياقوت: في موضعه، وفي التّعريف باليمن [5/ 448] ، وهو ناقل عن ابن الحائك، وما ذكراه ينطبق في الكيف على حصن الغراب.

(1) الخط المسند: خط حمير القدماء، وهو مخالف لكتابتنا اليوم.

(2) ورد في «تاريخ اليمن القديم» (ص 157 ـ 158) .. ما يدلّ على أنّ هذه النّقوش والكتابة وضعت سنة (621 م) ، وهي تؤرّخ مرحلة من الصّراع الدّامي الّذي لاقاه نصارى نجران على يدي (ذي نواس) الملك اليهوديّ. والّذي نقش ذلك النقش هو (سميفع أشوع) من أبناء شرحبيل يعفر السّبئيّ اليهوديّ، أحد أبناء حكّام اليمن التبابعة. وممّا يستفاد منه: أنّ حصن الغراب هذا كان يسمّى (عرماويه) .. وكان قد قام السّميفع المذكور بترميم سوره وبابه وصهاريجه وطريق العقبة الصاعدة إليه، وتحصن هو وجنوده به بعد عودتهم من أرض الحبشة .. وللمزيد من التفاصيل يراجع الكتاب المذكور، وكتاب «خلاصة السيرة الجامعة لعجائب أخبار الملوك التبابعة» (175) .

(3) في المخطوط (ريبوت) ـ بالباء الموحّدة ـ وفي «صفة الجزيرة» و «معجم البلدان» : ريسوت بالسّين؛ وهو الصّواب .. ولذا عدلنا إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت