فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 1090

وأمّا ما ذكره ياقوت من الأين والموقع .. فلا ينطبق إلّا على ريسوت القريبة من ظفار وهي الّتي يفرق بين طريقها وبين الطّريق المسلوك إلى ظفار نحو ميل، وهي الّتي تلاقت فيها عساكر الملك المظفّر الرّسوليّ، ثمّ تقدّموا منها إلى موضع من أعمال ظفار، يقال له: عوقد، حيث كانت الواقعة الهائلة الّتي دارت فيها الدّائرة على سالم ابن إدريس الحبوظيّ، واستولى بعدها عسكر المظفّر على ظفار، وعلى سائر بلاد حضرموت. وكانت تلك الموقعة في يوم السّبت (27) رجب من سنة (678 ه‍) (1) ولا يمكن أن يروى كلّ هذا عن ابن الحائك؛ إذ كانت وفاته بسجن صنعاء في سنة (334 ه‍) كما في «بغية الوعاة» للسّيوطيّ (2) ، وإنّما أنشئت ظفار بعد ذلك بزمان.

أمّا مرباط: فلها ذكر كثير في «صفة جزيرة العرب» ، ومنه في هذا الموضع [ص 91] : (أنّ أهل ريسوت تفرّقوا في البلاد بعد ما بيّتهم بنو خنزريت، فسكنوا موضعا من الغبب يقال له: حاسك ومرباط) .

ومن هنا نشأ وهم ياقوت، فذكر حاسك ومرباط هنا يمهّد العذر له، لكنّ الغبب بأسرها من المهرة.

وبذلك يقوى الإشكال، ويشتدّ الاشتباه، وقد عرفت بعد من سؤال الملّاحين: أنّ ريسوت الظّفاريّة شبه قلعة يحيط بها البحر من الجهات الثّلاث، وهي في منتصف الطّريق بين عمان وعدن؛ لأنّ المسافة في السّفن الشّراعيّة بالرّيح المعتدل من مسقط إلى ريسوت أربعة أيّام، ومن ريسوت إلى المكلّا يومان، ومن المكلّا إلى بير عليّ نصف يوم، ومنها إلى عدن يومان .. فالوصف منطبق على ريسوت ظفار أكثر منه على حصن الغراب.

ومنها ـ أعني «صفة جزيرة العرب» ـ: (أنّ شطوط بحر العرب(3) : مثل سفوان

(1) وقد قتل فيها الحبوظيّ، وتفاصيل هذه الواقعة التّاريخيّة مذكورة في «العقود اللّؤلؤيّة في تاريخ الدّولة الرّسوليّة» (1/ 207 ـ 216) ، و «تاريخ حضرموت» للحامد (2/ 602 ـ 604) ، وغيرها.

(2) والتّحقيق في وفاة الهمداني: أنّه توفّي بعد سنة (344 ه‍) ، حقّق ذلك العلّامة محمّد بن عليّ الأكوع في مقال نشر في (مجلّة المجمّع العلميّ العربيّ) بدمشق، المجلّد رقم (25) (ص 62) ، بتاريخ ربيع الأوّل (1369 ه‍) . وأورد ذلك التّحقيق العلّامة حمد الجاسر في مقدّمة «صفة الجزيرة» المطبوع.

(3) شطوط ـ جمع شاطئ ـ وهو: جانب النّهر والبحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت