فهرس الكتاب
ففيه أوهام، وكأنّ النّظر انتقل عليه من ميفعة إلى ميفع، ثمّ ما كان الشّيخ الصّالح بشيخ للمقدّم ولا للعموديّ، وإنّما هو سفير محض في إيصال الخرقة لهما (1) .
ونقل الحبيب شيخ الجفريّ في «كنز البراهين» عن الشّيخ عبد القادر العيدروس: (أنّ الشّيخ عبد الله الصّالح لمّا رجع إلى حضرموت .. أقام بميفعة، وهي بلد أقصى حضرموت، قريب من ساحل عين بامعبد، وتزوّج بقرية من قراها، يقال لها: السوق، أعلى من أصبعون، فوق الرّبوة، وكان له بنتان؛ حمادة ومحمودة، فلمّا مرض .. جاء المشايخ الّذين حكّمهم رضي الله عنهم يزورونه، وهم: الفقيه المقدّم، والشّيخ سعيد العموديّ، وباعمر، وباحمران، وقالوا: تشير إلى أحد بعدك؟ فسكت ساعة، ثم قال: يا أولادي؛ ما استقلّ منكم إلّا صاحب السّبحة، وأنتم مشايخ، وميراثي أرباع بينكم، والبنتان على يدك يا شيخ سعيد، فلمّا مات .. قسموا ميراثه بالقرعة، فخرج المشعل والقدر للشّيخ سعيد، والسّبحة والعكّاز للفقيه المقدّم ـ فكان هو المشار إليه بالاستقلال ـ والدلق لباعمر، صاحب عورة، والحبوة والبسطة لباحمران. وقبر الشّيخ الصّالح بأصبعون) اه
وقسمة الميراث بين هؤلاء إشكال؛ لأنّه إن أراد السّرّ .. غبّر عليه ذكر المقتسمات، ولعلّ المراد الوصيّة، والسّرّ تبع لما جرت فيه القسمة، ثمّ إنّ قوله يا أولادي لا يخالف ما نقلوه أن ليس له مشيخة على الفقيه ولا على العموديّ؛ إذ لا مانع من التّغليب وتقدّم السّنّ.
وفي ميفعة باحمران آخر غير الأوّل، هو من تلاميذ السّيّد عبد الله باعلويّ (2) .
وكان في ميفعة جماعة من علماء الإباضيّة، حسبما يعرف من شعر الإمام إبراهيم بن قيس الآتي في ذكر شبام.
(1) الّذي في «المشرع الرّويّ» (1/ 12) ، وكما تقدّم قريبا من قول المؤلّف رحمه الله: أنّ الشّيخ الصّالح ألبس باعمر وباحمران عن نفسه لا عن الشّيخ أبي مدين كما فعل مع الفقيه المقدّم والعموديّ .. فلعلّ الحبيب عليّ بن حسن أراد بقوله: (شيخهم) التّغليب، أو هو شيخهم مجازا لا على الحقيقة، والله أعلم.
(2) كذا ورد في «المشرع» (2/ 406) ، بالنّصّ.