فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 1090

عبد الرّحمن بن محمّد الحضرميّ (1) ، فأدركته الوفاة بمكّة المشرّفة، فعهد للشّيخ عبد الله الصّالح المغربيّ بإيصالها للفقيه المقدّم، فألبسه إيّاها، وغضب لذلك شيخه عليّ بامروان، وقال له: أذهبت نورك بعد أن رجوت أن تكون كابن فورك، فتفقّرت.

فقال له الأستاذ الفقيه المقدّم: الفقر فخري.

ثمّ سار الشّيخ الصّالح لإلباس الشّيخ سعيد بن عيسى العموديّ عن إشارة الشّيخ أبي مدين، ثمّ توجّه إلى ميفعة، وفي طريقه إليها ألبس صاحب عورة: الشّيخ باعمر، عن نفسه لا عن الشّيخ أبي مدين، ولمّا صعد إلى ميفعة .. اتّصل بباحمران.

وذكر الشّلّيّ [2/ 12] وغيره: أنّ الفقيه المقدّم سار إلى ميفعة لعيادة الشّيخ عبد الله الصّالح ـ وكان بلغه توعّكه (2) ـ وهناك اجتمع به وبتلاميذه، وشهدوا وفاته ودفنه بميفعة، ولم يذكروا تاريخ موته، غير أنّه كان قبل موت الفقيه الّذي كانت وفاته سنة (653 ه‍) .

ومن العجب أنّ العلّامة السّيّد عليّ بن حسن العطّاس يقول في «سفينة البضائع» : (إنّ الفقيه المقدّم، والشّيخ سعيد بن عيسى العموديّ، والشّيخ عبد الله بن عمر صاحب الدّلق، والشّيخ باحمران .. اجتمعوا بشيخهم الشّيخ عبد الله الصّالح المقبور ببلد كنينة ـ بلد بالشّقّ البحريّ، قريب من حجر ـ وهي الجهة الّتي يقال لها: ميفع) اه (3)

4 ـ العلّامة المسند الحافظ الشّريف أحمد بن محمّد الصّدّيق الغماريّ الحسينيّ المغربي (ت 1381 ه‍) بكتاب حافل جليل سمّاه: «البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي» ، ط بمصر سنة (1389 ه‍) ، وقد عقد فصلا في آخر هذا الكتاب ذكر فيه أئمة علماء المسلمين ممّن لبسوا الخرقة، ومنهم الحافظ ابن حجر العسقلاني وتلميذاه السّخاويّ والسّيوطيّ والشّيخ زكريّا الأنصاريّ .. وغيرهم. وينظر: «أدوار التّاريخ الحضرميّ» (1/ 253 ـ 257) .

(1) المعروف عند المؤرّخين بالمقعد؛ لمرض أصابه فأقعده عن الحركة. وهو حضرميّ مغربيّ .. كذا في «المشرع الرّويّ» ، فلعلّ أصله من حضرموت كما هو حال كثير من أعلام المغرب كابن خلدون، ويؤيّد هذا وصف الشّليّ له بأنّه: (من أكابر تلامذة الشّيخ أبي مدين) .. «المشرع» (2/ 11) .

(2) التوعّك: التّعب الّذي يجده الإنسان من المرض، أو هو أذى الحمّى.

(3) سفينة البضائع (خ 1/ 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت