فهرس الكتاب
وقال [في «ديوانه» 2/ 62 من الطّويل] :
إذا لم تجزهم دار قوم مودّة ... أجاز القنا، والخوف خير من الودّ (1)
وقال [في «ديوانه» 1/ 60 من الطّويل] :
ومن تكن الأسد الضّواري جدوده ... يكن ليله صبحا ومطعمه غصبا (2)
وأصل المعنى فيما أحفظ: ما أنشده مروان يوم وثب على الملك بعد معاوية بن يزيد، وهو [كما في «الطبقات الكبرى» 4/ 169 من البسيط] :
إنّي أرى فتنة تغلي مراجلها ... والملك بعد أبي ليلى لمن غلبا
وأرض ميفع صالحة للزّراعة لكثرة مائها وحسن تربتها، فهي مظنّة ارتفاع هائل، إلّا أنّها موبوءة (3) ، قلّ من أقام بها إلّا زارته الحمّى من دون حياء، ثمّ لم تفارقه حتّى تورده شعوب (4) ، ولكن ما أظنّه يصعب مع تقدّم الطّبّ في الأيّام الأخيرة أن يعالج هواؤها حتّى يصحّ، فتنبعث نيّة السّلطان لعمارتها، حتّى يتوفّر على الخزينة ربح عظيم، ومال كثير تنتعش به البلاد وينتفع به العباد، إن لم يؤل الأمر إلى مثل قول الرّصافيّ [من مجزوء الرّمل]
هو ملك مشرق ... يّ الضّرع غربيّ الملابن
(1) المعنى: إذا بلغوا في أسفارهم منازل قوم لم يكن بينهم وبين سكانها مودّة .. أجازتهم رماحهم فلم يخافوا أهل النّاحية. ثمّ قال: وأن تخاف خير من أن تحبّ؛ لأنّ من أطاعك خوفا منك .. كان أبلغ من أن يطيعك بالمودّة. والله أعلم.
(2) المعنى: من كان ولد الشّجعان، وكان جدوده كالأسود الّتي تعوّدت أكل اللّحوم .. يكن اللّيل له نهارا؛ لأنّه لا تعوقه الظّلمة عن إدراك ما يريد، وكان مطعمه ممّا يغصب من الأعداء، فهو يركب اللّيل لقضاء حاجته.
(3) تحدّث عن وباء ميفع صاحب «الشّامل» ص (75) فقال: (وفي ميفعة مستنقعات، كثر من أجلها البعوض، وكانت العرب تقول: إنه عشّ الحمّى، وقد صدّق قولهم أهل علم الطّبّ الحديث؛ فإنّه يوجد منه جنس يتسبّب عن قرصه الحمّى الصفراويّة، ويقال لها:(الملاريا) ، وهذه الحمّى منتشرة بميفع وبحجر وبوادي ساه، وبعض الغياض. وقد قلّ سكّان ميفع لوبائها ووخمها .. ) اه
(4) شعوب: اسم من أسماء المنيّة (الموت) .