فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 965

منّا حالكم في اجتناب السحر الذي نعلم فساده والعمل به.

(فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما) : أي: مكان ما علما من تقبيح السحر.

(ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ) : وذلك بالتبغيض (1) ، أو إذا سحر كفر فتبين امرأته (2) . وقيل: بالجحد في (وما [أنزل] (3 ) ) .

وصرف ويتعلمون منهما إلى السّحر والكفر لدلالة ما تقدّم عليهما.

كقوله: (وَيَتَجَنَّبُهَا) (4) أي: الذكرى لدلالة (سَيَذَّكَّرُ) عليها.

(بِإِذْنِ اللهِ) : بعلم الله (5) ، أو بتخليته، أو بفعله وإرادته؛ لأنّ الضّرر بالسّحر وإن كان لا يرضاه عنه (6) تعالى عند السبب الواقع من الساحر.

وقال: (لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) مع قوله: (وَلَقَدْ عَلِمُوا) ؛ لأنه في فريق

(1) تفسير الطبري: 2/ 447 عن قتادة.

(2) تفسير الفخر الرازي: 3/ 239.

(3) عن نسخة «ك» و «ج» .

(4) سورة الأعلى: الآيتان: (10، 11) .

(5) قال الطبري ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره: 2/ 449: «ول «الإذن» في كلام العرب أوجه منها:

ـ الأمر على غير وجه الإلزام. وغير جائز أن يكون منه قوله: (وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ) لأن الله جل ثناؤه قد حرّم التفريق بين المرء وحليلته بغير سحر ـ فكيف به على وجه السحر؟ ـ على لسان الأمة.

ـ ومنها: التخلية بين المأذون له، والمخلّى بينه وبينه.

ـ ومنها العلم بالشيء، يقال منه: «قد أذنت بهذا الأمر» إذا علمت به ... وهذا هو معنى الآية، كأنه قال جل ثناؤه: وما هم بضارين، بالذي تعلموا من الملكين، من أحد إلا بعلم الله، يعني: بالذي سبق له في علم الله أنه يضره».

وانظر تفسير الماوردي: 1/ 143، والمحرر الوجيز: 1/ 423، وتفسير الفخر الرازي: 3/ 239.

(6) من المعلوم أن «رضي» يأتي لازما فيتعدى بحرف الجر «عن» نحو قولك: (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ويأتي متعديا بنفسه نحو قوله: (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) ، وعليه تكون صحة العبارة إما أن يقال: ولا يرضى عنه تعالى، وإما أن يقال: ولا يرضاه تعالى، حيث لم يجر العرف اللغوي باستعمال الفعل لازما متعديا في عبارة واحدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت