فهرس الكتاب
غير حركتها فإن كنت ربّا فحرّكها بحركتها فهو أهون.
(فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) : أي دهش (1) .
259 (لَمْ يَتَسَنَّهْ) : إن قلت: سانيته مساناة (2) وجمعته على سنوات، فالهاء للوقف (3) .
وإن قلت: سانهت (4) وجمعت على سنهات فالهاء لام الفعل (5) ، أي: لم يتغير باختلاف السّنين، أو لم يتصبّب، أي هو على حاله وكما تركته، فيكون لم يتسن: لم يأخذ سننا أو سنّة الطريق.
(وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً) : علامة في إحياء الموتى. وقيل (6) : بل الآية أنه
(1) قال الجوهري في الصحاح: 1/ 244 (بهت) : «وبهت الرجل ـ بالكسر ـ إذا دهش وتحيّر.
وبهت ـ بالضم ـ مثله، وأفصح منها بهت، كما قال جل ثناؤه: (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ) لأنه يقال رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت».
وانظر تفسير الماوردي: 1/ 274، ومفردات الراغب: 63، وتفسير الفخر الرازي: 7/ 29، وقال أبو عبيدة في مجاز القرآن: 1/ 79: «فبهت: انقطع، وذهبت حجته ... » .
(2) نقل القرطبي في تفسيره: 3/ 293 عن المهدوي قال: «ويجوز أن يكون أصله من سانيته مساناة، أي عاملته سنة بعد سنة» .
(3) معاني الفراء: 1/ 172، وتفسير الطبري: 5/ 460، ومعاني الزجاج: 1/ 343، والبحر المحيط: 2/ 292، والدر المصون: 2/ 563، وقرأ حمزة والكسائي: لم يتسنّ بحذف الهاء في الوصل، وإثباتها في الوقف.
ينظر السبعة: 189، والحجة لأبي علي الفارسي: 2/ 369، والكشف لمكي: 1/ 307.
قال الطبري ـ رحمه الله ـ: «ومن قرأه كذلك فإنه يجعل الهاء في (يَتَسَنَّهْ) زائدة صلة، كقوله: (فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ) وجعل «تفعلت» منه: «تسنيت تسنيا» ، واعتل في ذلك بأن «السنة» تجمع «سنوات» ، فيكون «تفعلت» على صحة». وقال مكي: «وحجة من حذف الهاء في الوصل أن الهاء جيء بها للوقف، لبيان حركة ما قبلها ولذلك سمّيت هاء السكت ... » .
(4) من سنهت النخلة وتسنّهت: إذا أتت عليها السنون. الصحاح: 6/ 2235 (سنه) .
(5) تفسير الطبري: 5/ 461، ومعاني الزجاج: 1/ 343، والدر المصون: 2/ 564. ومن قال بمعنى هذا الاشتقاق قرأ بإثبات الهاء في الوصل والوقف. وهي قراءة عامة قراء أهل المدينة والحجاز كما في تفسير الطبري، والسبعة: (188، 189) ، والكشف: 1/ 307.
(6) نقله ابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 311 عن ابن عباس رضي الله عنهما.