فهرس الكتاب
فمنع كلام النّاس ولم يمنع ذكر الله (1) .
والرّمز: الإيماء الخفيّ (2) .
وإنّما ألقوا الأقلام (3) وضربوا عليها بالقداح تفاديا عنها (4) ؛ لأنّ السّنين (5) ألحّت عليهم. وقيل (6) : بل تنافسوا في كفالتها مقترعين فقرعهم زكريا.
وسمّي بالمسيح (7) لأنه مسح بالتبرك (8) ، أو مسحه إيلياء / بالدّهن، [18 / ب] «فعيل» بمعنى «مفعول» (9) كالصّريع والجريح، وقيل ما مسح ذا عاهة إلّا برأ (10) بمعنى «الفاعل» كالرّحيم والعليم.
(1) بدليل قوله تعالى: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ) و (سَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ) .
(2) تفسير غريب القرآن لابن قتيبة: 105، وقال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 409: «والرمز في اللّغة كل ما أشرت به إلى بيان بلفظ، أي بأي شيء أشرت، أبفم أم بيد أم بعينين.
والرمز والترمز في اللّغة الحركة والتحرّك».
وفي اللسان: 5/ 356 (رمز) : «الرّمز: تصويت خفي باللسان كالهمس، ويكون تحريك الشفتين بكلام غير مفهوم باللّفظ من غير إبانة بصوت إنما هو إشارة بالشفتين ... » .
(3) إشارة إلى قوله تعالى: (وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ) [آية: 44] .
والأقلام: السهام قال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 411: «وإنما قيل للسّهم القلم لأنه يقلم أي يبرى وكل ما قطعت منه شيئا بعد شيء فقد قلمته ... » .
(4) ذكره الماوردي في تفسيره: 1/ 323 عن سعيد.
(5) المراد بـ «السنين» هنا شدّة الجدب والقحط.
(6) أخرجه الطبري في تفسيره: (6/ 408، 409) عن مجاهد، وقتادة، والضحاك.
ونقله الماوردي في تفسيره: 1/ 323 عن ابن عباس، وعكرمة، والحسن، والربيع.
(7) من قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ) [آية: 45] .
(8) أشار ناسخ الأصل إلى نسخة أخرى ورد فيها: بالبركة. وكذا ورد في تفسير الطبري: 6/ 414 عن سعيد، وفي تفسير الماوردي: 1/ 324، وزاد المسير: 1/ 389 عن الحسن وسعيد بن جبير.
(9) تفسير الطبري: 6/ 414، وفيه: «يعني مسحه الله فطهره من الذنوب» .
(10) نقله البغوي في تفسيره: 1/ 302، وابن الجوزي في زاد المسير: 1/ 389، والقرطبي في تفسيره: 4/ 89 عن ابن عباس رضي الله عنهما.