فهرس الكتاب
منا من إرادة ضرر الممكور به بتدبير خفيّ، وكانوا أرادوا قتل نبيهم فقتل الله صاحبهم تطيانوس (1) .
55 (مُتَوَفِّيكَ) : قابضك برفعك إلى السماء (2) .
توفّيت منه حقي: تسلمته [وافيا] (3) ، وإضافة الرّفع إليه للتفخيم كقول إبراهيم حين ذهب من العراق إلى الشام (إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي) (4) .
61 (تَعالَوْا) : تقدموا؛ لأنّ التقدّم تعال (5) ، وقولك: قدّمته إلى الحاكم
قد تكون لإظهار ما يعسر من غير قصد إلى الإضرار، والمكر: «التوصل إلى إيقاع المكروه به» .
وقال الزجاج في معاني القرآن: 1/ 419: «المكر من الخلائق خبّ وخداع، والمكر من الله المجازاة على ذلك، فسمى باسم ذلك لأنه مجازاة عليه كما قال عزوجل: (اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) فجعل مجازاتهم على الاستهزاء بالعذاب، لفظه لفظ الاستهزاء.
وكما قال جل وعز: (وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها) فالأولى سيئة والمجازاة عليها سميت باسمها، وليست في الحقيقة سيئة.
(1) هذا من رواية الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما كما ذكره البغوي في تفسيره: 1/ 307، والفخر الرازي في تفسيره: 11/ 102، وفي تفسير الطبري: 9/ 372 عن ابن إسحاق أنه كان أحد حواري عيسى عليه السلام وأنّ اسمه «سرجس» . وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره: 1701 (سورة النساء) عن ابن عباس رضي الله عنهما دون ذكر اسم الحواري ـ وفيه أن عيسى عليه السلام ـ قال: «أيكم يلقى عليه شبهي. فيقتل مكاني ويكون معي في درجتي ... » . قال الحافظ ابن كثير في تفسيره: 2/ 401: «وهذا إسناد صحيح إلى ابن عباس، ورواه النسائي عن أبي كريب، عن أبي معاوية بنحوه. وكذا ذكر غير واحد من السلف أنه قال لهم: أيكم يلقي عليه شبهي، فيقتل مكاني، وهو رفيقي في الجنة» .
وانظر المحرر الوجيز: 4/ 284، والدر المنثور: (2/ 727، 728) .
(2) هذا على أنه قبض من الأرض بغير موت، وقد رجحه الطبري في تفسيره: 6/ 458 وقال: «لتواتر الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزل عيسى ابن مريم فيقتل الدجال، ثم يمكث في الأرض مدة ذكرها، اختلفت الرواية في مبلغها، ثم يموت فيصلي عليه المسلمون ويدفنونه» .
(3) عن نسخة «ج» .
(4) سورة الصافات: آية: 99.
(5) قال المؤلف رحمه الله في كتابه وضح البرهان: 1/ 245: «تعالوا أصله «تعاليوا» فسقطت الياء تخفيفا وبقيت الواو علامة للجمع ... ».