فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 489

وقال وهب بن منبّه: خطب صالح ـ عليه السلام ـ للذين آمنوا معه حين هلك قومه: إن هذه دار قد سخط الله عليها وعلى أهلها فاظعنوا منها، فقالوا: مرنا بم نفعل؟ قال: تلحقون بحرم الله تعالى، فأهلوا من ساعتهم بالحج، ثم أحرموا في العباء، فوردوا مكة فلم يزالوا بها حتى ماتوا؛ فتلك قبورهم بين دار الندوة ودور بنى هاشم (1) .

قيل: قصىّ بن كلاب بنى بمكة دار الندوة ليحكم فيها بين قريش، ثم صارت لتشاورهم وعقد اللواء في حروبهم.

قال الكلبى: وكانت أول دار بنيت بمكة، ثم تتابع الناس فبنوا الدور.

قال ابن هشام: لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم عليه السلام إلا وقد حج هذا البيت (2) .

قال أبو عبد الله الحميدى: أنشدنى أبو محمد عبد الله بن عثمان النحوى بالمغرب لبعض أهل تلك البلاد في الشوق إلى مكة شرفها الله تعالى:

يحنّ إلى أرض الحجاز فؤادى ... ويحدو اشتياقى نحو مكة حادى ...

ولى أمل ما زال يسمو بهمّتى ... إلى البلدة الغراء خير بلاد ...

بها كعبة الله التى طاف حولها ... عباد هم لله خير عباد ...

لأقضى حقّ الله في حج بيته ... بأصدق إيمان وأطيب زاد ...

أطوف كما طاف النبيون حوله ... طواف انقياد لا طواف عناد ...

وأستلم الركن اليمانىّ تابعا ... لسنة مهدىّ وطاعة هادى ...

وأركع تلقاء المقام مصليا ... صلاة أرجّيها ليوم معادى ...

وأسعى سبوعا بين مروة والصفا ... أهلل ربّى تارة وأنادى ...

وأرقى على أعلا المعرّف داعيا ... إلى الله ربّى في صلاح فسادى ...

وآتى منى أقضى بها التّفث ... الذى يتمّ بها حجى وهدى رشادى

(1) مثير الغرام الساكن (ص: 438) ، الأزرقى 1/ 73.

(2) مثير الغرام الساكن (ص: 375) ، القرى (ص: 51) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت