فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 489

الفصل الثانى والعشرون

فى ذكر فضائل الحج وعظم أمره وشرف قدره

وفيه آيات ظاهرة ودلالات باهرة، ومن جملتها: أنه من دعائم الإسلام التى أسس عليها بناؤه، والعلم [فى] هذا مستفيض حتى أمن إخفاؤه وأكمل به الدين وأتمّ به نعمته.

قال الله تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا) (1) .

قال بعض اليهود: لو نزلت هذه الآية علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدا (2) .

قال عمر رضى الله عنه: والله إنى لأعلم في أى وقت نزلت، وفى أى مكان؛ نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على ناقته في الموقف في حجة الوداع (3) .

وناهيك بطاعة، أكمل الله تعالى بها في يومها الدين، وجعلها تماما للنعمة، وأخبر عندها أنه رضى دين الإسلام دينا لهذه الأمة.

قيل: لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم بركت ناقته أحد وثمانين يوما من ثقل الوحى، وعاش رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها أحد وثمانين يوما.

ومنها: أنه متضمن الدخول في جملة المخلصين، والاختلاط بالأبدال والصالحين، والأنغماس في دعاء المقبولين والمقربين.

ومنها: أنه حلول بحضرة المعبود، ووقوف على باب الجود، ومشاهدة لذلك المشهد العلى، وإلمام بمعهد العهد الربانى، ولا يخفى أن نفس الكون بتلك الأماكن

(1) سورة المائدة: آية 3.

(2) أخرجه: البخارى (الإيمان: باب زيادة الإيمان ونقصانه) 1/ 13 ـ 14.

(3) أخرجه: البخارى 7/ 108، مسلم 4/ 2313، أحمد في المسند 1/ 28، الترمذى 11/ 171، النسائى (3002) ، البيهقى في السنن 5/ 118، البيهقى في الشعب (4067) ، والطبرانى في الأوسط (834) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت