فهرس الكتاب
قال وهب بن منبّه: وقرأت في كتاب من الكتب الأولى ذكر فيه أمر الكعبة فوجدت فيه: أن ليس من ملك من الملائكة بعثه الله ـ تعالى ـ إلى الأرض إلا أمره بزيارة البيت، فينقضّ من تحت العرش محرما ملبيا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعا بالبيت، ويركع في جوفه ركعتين، ثم يصعد (1) .
وعن عبد الله بن لبيد، قال: بلغنى أن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال: لما أهبط الله ـ تعالى آدم ـ عليه السلام ـ إلى الأرض، أهبطه إلى موضع البيت الحرام وهو مثل الفلك من رعدته، ثم أنزل عليه الحجر الأسود ـ يعنى: الركن ـ وهو يتلالأ من شدة بياضه، فأخذه آدم فضمه إليه؛ أنسا به، ثم نزلت عليه العصا، فقيل له: تخطّ يا آدم، فتخطى، فإذا هو بأرض الهند والسند، فمكث بذلك ما شاء الله، ثم استوحش إلى الركن، فقيل له: احجج، فحج، فلقيته الملائكة، فقالوا: برّ حجك يا آدم؛ لقد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام (2) .
وعن عثمان بن ساج، قال: بلغنى أن عمر بن الخطاب ـ رضى الله عنه ـ قال لكعب: يا كعب، أخبرنى عن البيت الحرام، قال كعب: أنزله الله تعالى من السماء ياقوتة مجوفة مع آدم، فقال: يا آدم إن هذا بيتى أنزلته معك، يطاف حوله كما يطاف حول عرشى، ويصلى حوله كما يصلى حول عرشى. ونزلت الملائكة فرفعوا قواعده من الحجارة، ثم وضع البيت عليه، فكان آدم ـ عليه السلام ـ يطوف حوله كما كان يطوف حول العرش، ويصلى عنده كما كان يصلى عند العرش. فلما أغرق الله ـ تعالى ـ قوم نوح، رفعه الله ـ تعالى ـ إلى السماء، وبقيت قواعده (3) .
وعن وهب بن منبّه، قال: كان البيت الذى بوّأه الله ـ تعالى ـ لآدم ـ عليه
(1) أخرجه: البيهقى في الشعب (3990) ، الأزرقى في أخبار مكة 1/ 35.
(2) أخرجه: الأزرقى موقوفا على أبى هريرة (1/ 43) ، وابن الجوزى في العلل (937) ، وعزاه السيوطى في الدر المنثور إلى الجندى (1/ 245) . الديلمى في الفردوس (4851) ، وفيه: محمد ابن زياد اليشكرى الجزرى صاحب ميمون بن مهران الفأفأ، قال عنه الدارقطنى: كذاب. وقال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث ولا يحل ذكره في الكتب إلا على جهة القدح فيه. وقال عنه الترمذى: ضعيف جدا. وقال عنه النسائى: متروك الحديث.
(3) أخرجه: الأزرقى في أخبار مكة 1/ 40.