فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 489

الفصل العاشر

فى ذكر ما جاء في حج آدم عليه السلام ودعائه لذريته

عن عثمان بن ساج، قال: حدّثت أن آدم ـ عليه السلام ـ خرج حتى قدم مكة، فبنى البيت، وأعانت له الملائكة، فلما فرغ من بنائه، قال: أى رب، إن لكل عامل أجرا، وإن لى أجرا؟ قال: نعم، فاسألنى، قال: أى رب، تردنى من من حيث أخرجتنى. قال: نعم، لك ذلك. قال: يا رب، ومن خرج إلى هذا البيت من ذريتى يقر على نفسه بمثل الذى أقررت من ذنوبى أن تغفر له، قال: نعم، لك ذلك (1) .

وعن أبى المليح أنه قال: كان أبو هريرة ـ رضى الله عنه يقول: حج آدم ـ عليه السلام ـ فقضى المناسك، فلما فرغ من نسكه وقف في الملتزم، وقال: يا رب، إن لكل عامل أجرا، قال: يا رب، ولى أجر فبين لى أجرى. قال الله تعالى: نعم، أما أنت يا آدم فقد غفرت لك، وأما ذريتك: فمن جاء منهم هذا البيت فباء بذنبه فقد غفرت له على ما كان فيه ولا أبالى. فقال آدم: قد رضيت يا رب. فحج آدم، فاستقبلته الملائكة بالردم (2) ، فقالوا: برّ حجك يا آدم؛ إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفى عام. قال: فما كنتم تقولون حوله؟ قالوا: كنا نقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. فكان آدم إذا طاف يقول هذه الكلمات، وكان طواف آدم سبعة أسابيع بالليل، وخمسة أسابيع بالنهار (3) .

قال نافع: كان ابن عمر يفعل ذلك؛ يعنى: طواف آدم.

(1) أورده ابن الجوزى في مثير الغرام (ص: 249) ولم يعزه.

(2) يقع هذا الردم في الجهة الشمالية الغربية من الحرم، وكان بين باب بنى سهم (باب العمرة حاليا) ، وباب إبراهيم، وهذه المنطقة منطقة مرتفعة لا يعلوها السيل؛ فهى عنه بمعزل، ولا أثر لهذا الردم في الوقت الحاضر؛ فكأنه دخل في توسعات الحرم.

(3) أخبار مكة للأزرقى 1/ 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت