فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 489

قال: فخرج وخرج معه جبريل، فلا يمر إبراهيم بقرية من القرى، إلا قال: يا جبريل، أبهذا أمرت؟ فيقول له جبريل: امض، حتى قدم مكة؛ وهى إذا ذاك عضاة من معلم وسمر، وبها ناس يقال لهم العماليق خارجا من مكة فيما حولها، والبيت يومئذ ربوة حمراء مدرة. فقال إبراهيم لجبريل ـ عليه السلام ـ: أها هنا أمرت أن أضعهما؟ قال: نعم. قال: فعمد بهما إلى موضع الحجر، فأنزلهما فيه، وأمر هاجر أم إسماعيل أن تتخذ فيه عريشا. ثم قال: (رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ) (1) الآية، ثم انصرف إلى الشام وتركهما عند البيت الحرام (2) .

وعن محمد بن إسحاق، أنه قال: بلغنى أن ملكا أتى إلى هاجر أم إسماعيل؛ حين أنزلها إبراهيم بمكة قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت، فأشار لها إلى البيت؛ وهى ربوة حمراء مدرة، فقال لها: هذا أول بيت وضع للناس في الأرض، وهو بيت الله العتيق، واعلمى أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه للناس (3) .

وقال ابن جريج: وبلغنى أن جبريل ـ عليه السلام ـ هزم بعقبه في موضع زمزم، وقال لأم إسماعيل ـ وأشار لها إلى موضع البيت ـ: هذا أول بيت وضع للناس، وهو بيت الله العتيق، واعلمى أن إبراهيم وإسماعيل يرفعانه ويعمرانه، فلا يزال معمورا محرما مكرما إلى يوم القيامة (4) .

وعن ابن جريج ـ أيضا ـ قال: فماتت أم إسماعيل قبل أن يرفع إبراهيم وإسماعيل القواعد، ودفنت في موضع الحجر، وإسماعيل ـ عليه السلام ـ لما حضرته الوفاة أوصى إلى أخيه إسحاق أن يدفنه في الحجر إلى جنب أمه هاجر.

وعن ابن عباس ـ رضى الله عنهما ـ أن الملك الذى أخرج زمزم لهاجر قال لها: وسيأتى أبو هذا الغلام فيبنى بيتا وهذا مكانه ـ وأشار إلى موضع البيت ـ ثم انطلق الملك (5) . وقال ابن عباس: هذا الملك كان غير جبريل عليه السلام، والله أعلم.

(1) سورة إبراهيم: آية 37.

(2) أخبار مكة للأزرقى 1/ 54، سبل الهدى والرشاد 1/ 173، الاكتفا 1/ 52.

(3) أخبار مكة للأزرقى 1/ 56.

(4) أخبار مكة للأزرقى 1/ 56.

(5) أخبار مكة للأزرقى 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت