فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 489

الفصل الخامس عشر

فى ذكر بناء إبراهيم عليه السلام الكعبة

عن سعيد بن جبير، قال: حدثنا عبد الله بن عباس ـ رضى الله عنهما ـ قال: لبث إبراهيم ـ عليه السلام ـ في الشام ما شاء الله أن يلبث، ثم جاء في المرة الثالثة فوجد إسماعيل قاعدا تحت الدوحة التى في ناحية البئر يبرى نبلا له ـ أو نباله ـ وعمره عشرون سنة، فسلم عليه ونزل إليه فقعد معه، فقال إبراهيم له: يا إسماعيل إن الله قد أمرنى بأمر. فقال له إسماعيل: فأطع ربك فيما أمرك. فقال إبراهيم: أمرنى ربى أن أبنى له بيتا. فقال له إسماعيل: وأين؟ يقول ابن عباس: فأشار إلى أكمة (1) مرتفعة على ما حولها رضراض (2) من حصباء، يأتيها السيل من نواحيها، ولا يركبها.

يقول ابن عباس: فقاما يحفران عن القواعد، ويقولان: (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.) (3)

ويحمل له إسماعيل الحجارة على رقبته، ويبنى إبراهيم ـ عليه السلام ـ فلما ارتفع البنيان وشق على إبراهيم تناول الحجر منه قرّب له إسماعيل هذا الحجر ـ يعنى: المقام ـ فكان يقوم عليه ويبنى ويحوله في نواحى البيت حتى انتهى وجه البيت (4) . يقول ابن عباس: فلذلك سمى مقام إبراهيم لقيامه عليه.

وعن وهب بن منبّه، أنه أخبر، قال: لما أن بعث الله ـ تعالى ـ إبراهيم خليله ليبنى البيت؛ طلب الأساس الأول الذى وضعه بنو آدم في موضع الخيمة التى

(1) الأكمة: التل، والجمع: أكم وإكام، وآكام: (المعجم الوسيط 1/ 23) .

(2) الرضراض: الحصى الصغار في مجارى الماء، والقطر الصغار من المطر (المعجم الوسيط 1/ 363) .

(3) سورة البقرة: آية 127.

(4) أخرجه: البيهقى في دلائل النبوة 2/ 52، الأزرقى في أخبار مكة 1/ 59، السيوطى في الخصائص الكبرى 1/ 78، الصالحى في سبل الهدى والرشاد 1/ 180 ـ 182.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت