الصفحة 1025 من 1943

النهار هو وقت الزوال فما كان منه في النصف الآخر فهو طرف وكذلك ما كان منه في النصف الأول فهو طرف وجائز أن يريد به العصر لأن آخر النهار من طرفه والأولى أن يكون المراد العصر دون الظهر لأن طرف الشيء إما أن يكون ابتداءه ونهايته وآخره ويبعد أن يكون ما قرب من الوسط طرفا إلا أن الحسن في رواية عمر وقد تأوله على الظهر والعصر جميعا وقد روى عنه يونس أنه العصر وهو أشبه بمعنى الآية ألا ترى أن طرف الثوب ما يلي نهايته ولا يسمى ما قرب من وسطه طرفا* فهذه الآي دالة* على أعداد الصلوات* وقوله تعالى (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ) الآية يدل على أنها وتر لأن الشفع لا وسط له وقد تواترت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم ونقلت الأمة عنه قولا وفعلا فرض الصلوات الخمس وقد روى أنس بن مالك وعبادة بن الصامت في حديث المعراج عن النبي صلى الله عليه وسلم إنه أمر بخمسين صلاة وأنه لم يزل يسئل ربه التخفيف حتى استقرت على خمس وهذا عندنا كان فرضا موقوفا على اختيار النبي صلى الله عليه وسلم كذلك لأنه لا يجوز نسخ الفرض قبل التمكن من الفعل وقد بيناه في أصول الفقه ولا خلاف بين المسلمين في فرض الصلوات الخمس وقال جماعة من السلف بوجوب الوتر وهو قول أبى حنيفة وليس هو بفرض عنده وإن كان واجبا لأن الفرض ما كان في أعلى مراتب الإيجاب وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم آثار متواترة في بيان تحديد أوقات الصلوات واتفقت الأمة في بعضها واختلفت في بعض.

وقت الفجر

فأما أول وقت الفجر فلا خلاف فيه أنه من حين يطلع الفجر الثاني الذي يعترض في الأفق وروى سليمان التيمي عن أبى عثمان النهدي عن عبد الله بن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس الفجر أن يقول هكذا وجمع كفه حتى يكون هكذا ومد إصبعيه السبابتين * وروى قيس بن طلق عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلوا واشربوا ولا* يهدينكم الساطع المصعد فكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر * وروى سفيان عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الفجر فجران فجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام وروى نافع ابن جبريل في حديث المواقيت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن جبريل عليه السلام أمه عند البيت فصلى الفجر في اليوم الأول

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت