الصفحة 1689 من 1943

لا تجوز في الإسلام شهادة مجرب عليه شهادة زور ولا خائن ولا خائنة ولا مجلود حدا ولا ذي غمر لأخيه ولا الصانع لأهل البيت ولا ظنين ولا قرابة فأبطل صلى الله عليه وسلم القول بإبطال شهادة المحدود فظاهره يقتضى بطلان شهادة سائر المحدودين في حد قذف أو غيره إلا أن الدلالة قد قامت على جواز قبول شهادة المحدود في غير القذف إذا تاب مما حد فيه ولم تقم الدلالة في المحدود في القذف فهو على عموم لفظه تاب أو لم يتب وإنما قبلنا شهادة المحدود في غير القذف إذا تاب لأن بطلان شهادته متعلق بالفسق فمتى زالت عنه سمة الفسق كانت شهادته مقبولة والدليل على ذلك أن الفعل الذي استحق به الحد من زنا أو سرقة أو شرب خمر قد أوجب تفسيقه قبل وقوع الحد به فلما لم يتعلق بطلان شهادته بالحد كان بمنزلة سائر الفاسق إذا تابوا فتقبل شهاداتهم وأما المحدود في القذف فلم يوجب القذف بطلان شهادته قبل وقوع الحد به لأنه جائز أن يكون صادقا في قذفه وإنما بطلت شهادته بوقوع الحد به فلم تزل ذلك عنه بتوبته قوله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ) قال أبو بكر قد اقتضت هذه الآية أن يكون شهود الزنا أربعة كما أوجب قوله (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) وقوله (وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ) قبول شهادة العدد المذكور فيه وامتناع جواز الاقتصار على أقل منه وقال تعالى في سياق التلاوة عند ذكر أصحاب الإفك (لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكاذِبُونَ) فجعل عد الشهود المبرئ للقاذف من الحد أربعة وحكم بكذبه عند عجزه عن إقامة أربعة شهداء وقد بين تعالى عدد شهود الزنا في قوله تعالى (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) الآية وأعاد ذكر الشهود الأربعة عند القذف إعلاما لنا أن القاذف لا تبرئه من الجلد إلا شهادة أربعة واختلف الفقهاء في القاذف إذا جاء بأربعة شهداء فساق فشهدوا على المقذوف بالزنا فقال أصحابنا وعثمان البتى والليث بن سعد لا حد على الشهود وإن كانوا فساقا وروى الحسن بن زياد عن أبى يوسف في رجل قذف رجلا بالزنا ثم جاء بأربعة فساق يشهدون أنه زان أنه يحد القاذف ويدرأ عن الشهود وقال زفر يدرأ عن القاذف وعن الشهود وقال مالك وعبيد الله بن الحسن يحد الشهود قال أبو بكر ولم يختلف أصحابنا لو جاء بأربعة كفار أو محدودين في قذف أو عبيد أو عميان أن القاذف والشهود جميعا يحدون للقذف فأما إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت