الصفحة 1688 من 1943

لما قد بينا فيما سلف فلما تعلق بطلان شهادته بحكم الحاكم لم يجز إجازتها إلا بحكم الحاكم بجوازها لأن في الأصول أن كل ما تعلق ثبوته بحكم الحاكم لم يزل ذلك الحكم عنه إلا بما يجوز ثبوته من طريق الحكم كالإملاك والعتاق والطلاق وسائر الحقوق فلما لم تكن توبته مما تصح الخصومة فيه ولا يحكم بها الحاكم لم يجز لنا إبطال ما قد ثبت بحكم الحاكم فإن قيل فرقة اللعان والعنين وما جرى مجراها متعلقة بحكم الحاكم وقد يجوز أن يتزوجها فيعود النكاح فكذلك بطلان شهادة القاذف وإن كان متعلقا بحكم الحاكم فإن ذلك لا يمنع إطلاق شهادته عند توبته ويكون حكم الحاكم بديا ببطلانها مقصورا على الحال التي لم تحدث فيها توبة كما أن الفرقة الواقعة بحكم الحاكم إنما هي مقصورة على الحال التي لم يكن منهما فيها عقد مستقبل قيل له لأن النكاح الثاني مما يجوز وقوع الحكم به فجاز أن تبطل به الفرقة الواقعة بحكم الحاكم والتوبة ليست مما يحكم به الحاكم فلا تثبت فيه الخصومات فلم يجز أن يبطل به حكم الحاكم ببطلان شهادته ولكنه لو شهد القاذف بشهادة عند حاكم يرى قبول شهادة المحدود في القذف بعد التوبة فحكم بجواز شهادته بعد حكمه جازت شهادته فإن قيل فلو أن رجلا زنى فحده الحاكم ثم تاب جازت شهادته بعد التوبة ولم يكن حكم الحاكم مانعا من قبولها بعد التوبة قيل له الزاني لم يتعلق بطلان شهادته بحكم الحاكم وإنما بطلت بزناه قبل أن يحده الحاكم لظهور فسقه فلما لم يتعلق بطلان شهادته بحكم الحاكم بل بفعله جازت عند ظهور توبته وشهادة القاذف لم تبطل بقذفه لما بينا فيما سلف لأنه جائز أن يكون صادقا وإنما يحكم بكذبه وفسقه عند جلدا لحاكم إياه فأما قبل ذلك فهو في حكم من لم يقذف ويدل على ذلك من جهة السنة حديث عباد بن منصور عن عكرمة عن ابن عباس في قصة هلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن سحماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أيجلد هلال وتبطل شهادته في المسلمين وذكر الحديث فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن وقوع الجلد به يبطل شهادته من غير شرط التوبة في قبولها وقد روى الحجاج بن أرطاة عن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا محدودا في قذف قال أبو بكر ولم يستثن فيه وجود التوبة منه وحدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا حامد بن محمد قال حدثنا شريح قال حدثنا مروان عن يزيد ابن أبى خالد عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت