الصفحة 1692 من 1943

سبيل الرجل والمرأة وهذا يدل على أنه لو شهد مع الثلاثة آخر أنهم لا يحدون وقبلت شهادتهم مع كون الثلاثة بديا منفردين قيل له ليس في ذلك دلالة على ما ذكرت وذلك لأن الرجل الذي لم يشهد بما شهد به الآخرون لم ينفرد عنهم بل جاءوا مجتمعين مجيء الشهادة وجائز أن يكون الجميع شهدوا بالزنا فلما استثبتوا بالرجل أن يصرح بما صرح به الثلاثة فأمر عمر بأن يوقف الرجل فإن أتى بالتفسير على ما أتى به القوم حد المشهود عليهما وإن هو لم يأت بالتفسير أبطل شهادته وجعل الثلاثة منفردين فحدهم ولم يقل عمر إن جاء رابع فشهد معهم فاقبل شهادتهم فيكون قابلا لشهادة الثلاثة المنفردين مع واحد جاء بعدهم وقد جلد أبا بكرة وأصحابه لما نكل زيادة عن الشهادة ولم يقل لهم ائتوا بشاهد آخر يشهد بمثل شهادتكم وكان ذلك بحضرة الصحابة فلم ينكره عليه أحد منهم ولو كان قبول شهادة شاهد واحد منهم لو شهد معهم جائزا لوقف الأمر واستثبتهم وقال هل يشهد بمثل شهادتكم شاهد آخر وإذا لم يقل ذلك ولم يوقف أمرهم بما عزم عليه من حدهم دل على أنهم قد صاروا قذفة قد لزمهم الحد وأنه لم يكن يبرئهم من الحد إلا شهادة أربعة آخرين فإن قيل فهو لم يقل لهم هل معكم أربعة يشهدون بمثل شهادتكم ولم يوقف أمر الحد عليهم لجواز ذلك فكذلك في الشاهد الواحد لو شهد بمثل شهادتهم قيل له لأنه لم يكن يخفى عليهم أنهم لو جاءوا بأربعة آخرين يشهدون لهم بذلك لكانت شهادتهم مقبولة وكان الحد عنهم زائلا فلو كانوا قد علموا أن هناك شهودا أربعة يشهدون بذلك لسألوه التوقيف فلذلك لم يحتج أن يعلمهم ذلك وأما الشاهد الواحد لو شهد معه فإنه جائز أن يخفى حكمه عليهم في جواز شهادته معهم أو بطلانها فلو كان ذلك مقبولا لوقفهم عليه وأعلمهم إياه حتى يأتوا به إن كان.

فيمن يقيم الحد على المملوك

قال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد يقيمه الإمام دون المولى وذلك في سائر الحدود وهو قول الحسن بن صالح وقال مالك يحده المولى في الزنا وشرب الخمر والقذف إذا شهد عنده الشهود ولا يقطعه في السرقة وإنما يقطعه الإمام وهو قول الليث بن سعد وقال الشافعى يحده المولى ويقطعه وقال الثوري يحده المولى في الزنا رواية الأشجعى وذكر عنه الفريابي إن المولى إذا حد عبده ثم أعتقه جازت شهادته وقال الأوزاعى يحده المولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت