الصفحة 1693 من 1943

وروى عن الحسن قال ضمن هؤلاء أربعا الصلاة والصدقة والحدود والحكم رواه عنه ابن عون وروى عنه بدل الصلاة الجمعة وقال عبد الله بن محيريز الحدود والفيء والجمعة والزكاة إلى السلطان وقد روى حماد بن سلمة عن يحيى البكاء عن مسلم بن يسار عن أبى عبد الله رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان ابن عمر يأمرنا أن نأخذ عنه وهو عالم فخذوا عنه فسمعته يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة إلى السلطان وقد قيل إن أبا عبد الله هذا يظن أنه أخو أبى بكرة واسمه نافع فهؤلاء والسلف قد روى عنهم ذلك ولا نعلم عن أحد من الصحابة خلافه وقد روى عن الأعمش أنه ذكر إقامة عبد الله بن مسعود حدا بالشام وقال الأعمش هم أمراء حيث كانوا وجائز أن يكون عبد الله بن مسعود قد كان ولى ذلك لأنه لم يذكر إن المحدود كان عبده فإن قيل روى عن بن أبى ليلى أنه قال أدركت بقايا الأنصار يضربون الوليدة من ولائدهم إذا زنت في مجالسهم قيل له يجوز أن يكونوا فعلوا ذلك على وجه التعزير لا على وجه إقامة الحد لأنهم لم يكونوا مأمورين برفعها إلى الإمام بل كانوا مأمورين بالستر عليها وترك رفعها إلى الإمام والدليل على أن إقامة الحد على المملوك إلى الإمام دون المولى قوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا) وقال (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) وقال في آية أخرى (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ) وقد علم من قرع سمعه هذا الخطاب من أهل العلم أن المخاطبين بذلك هم الأئمة دون عامة الناس فكان تقديره فليقطع الأئمة والحكام أيديهما وليجلدهما الأئمة والحكام ولما ثبت باتفاق الجميع أن المأمورين بإقامة هذه الحدود على الأحرار هم الأئمة ولم تفرق هذه الآيات بين المحدودين من الأحرار والعبيد وجب أن يكون فيهم جميعا وأن يكون الأئمة هم المخاطبون بإقامة الحدود على الأحرار والعبيد دون الموالي ويدل على ذلك أيضا أنه لو جاز للمولى أن يسمع شهادة الشهود على عبده بالسرقة فيقطعه ثم يرجع الشهود عن شهادتهم أن يكون له تضمين الشهود ومعلوم أن تضمين الشهود يتعلق بحكم الحاكم بالشهادة لأنه لو لم يحكم بشادتهم لم يضمنوا شيئا فكان يصير حاكما لنفسه بإيجاب الضمان عليهم ومعلوم أن أحدا من الناس لا يجوز له أن يحكم لنفسه فعلمنا أن المولى لا يملك استماع البينة على عبده بذلك ولا قطعه وأيضا فإن المولى والأجنبى سواء في حد العبد والأمة بدلالة أن إقراره عليه غير مقبول وأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت