الصفحة 1694 من 1943

إقرار العبد على نفسه بذلك مقبول وإن جحده المولى فلما كانا في ذلك في حكم الأجنبيين وجب أن يكون المولى بمنزلة الأجنبى في إقامة الحد عليه وإنما جاز للحاكم أن يسمع البينة ويقيم الحد لأن قوله مقبول في ثبوت ما يوجب الحد عنه فلذلك سمع البينة وحكم بالحد فإن قيل يجوز إقرار الإنسان على نفسه بما يوجب الحد ولا يملك مع ذلك إقامة الحد على نفسه قيل له إذا كان من يجوز إقراره على نفسه ولا يقيم الحد على نفسه فمن لا يجوز إقراره على عبده أحرى بأن لا يقيم الحد عليه فإن قيل فلا نجعل قول الحاكم عليه علة جواز إقامة الحد عليه قيل له إن قول الحاكم قد ثبت عندي لا يوجب عليه الحد وليس بإقرار منه وإنما هو حكم وكذلك البينة إذا قامت عنده فإنه يقيم الحد من طريق الحكم فمن لا يقبل قوله في الحكم فهو لا يملك سماع البينة ولا إقامة الحد فإن قيل إن أبا حنيفة وأبا يوسف لا يقبلان قول الحاكم بما يوجب الحد لأنهما يقولان لا يحكم بعلمه في الحدود قيل له ليس معنى ذلك أن قول الحاكم غير مقبول إذا قال ثبت ذلك عندي ببينة أو بإقرار لأن من قولهما إن ذلك مقبول وإنما معنى قولهما إنه لا يحكم بعلمه في الحدود أنه لو شاهد رجلا على زنا أو سرقة أو شرب خمر لم يقم عليه الحد بعلمه فأما إذا قال قد شهد عندي شهود بذلك أو قال أقر عندي بذلك فإن قوله مقبول منه في ذلك ويسع من أمره الحاكم بالرجم والقطع أن يرجم ويقطع واحتج المخالف لنا بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم وقوله إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها وإن عادت فليجلدها وإن عادت فليجلدها ولا يترب عليها فإن عادت فليبعها ولو بضفير وقد روى في بعض ألفاظ هذا الحديث فليقم عليها الحد قال أبو بكر لا دلالة في هذه الأخبار على ما ذهبوا إليه وذلك لأن قوله أقيموا الحدود على ما ملكت إيمانكم هو كقوله تعالى (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما) وقوله (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ) ومعلوم أن المراد رفعه إلى الإمام لإقامة الحد فالمخاطبون بإقامة الحد هم الأئمة وسائر الناس مخاطبون برفعهم إليهم حتى يقيموا عليهم الحدود فكذلك قوله صلى الله عليه وسلم أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم هو على هذا المعنى وأما قوله صلى الله عليه وسلم إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها فإنه ليس كل جلد حدا لأن الجلد قد يكون على وجه التعزير فإذا عزرناها فقد قضينا عهدة الخبر ولا يجوز أن نجلدها بعد ذلك ويدل على أنه أراد التعزير قوله لا يثرب عليها يعنى ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت