الصفحة 1695 من 1943

يعيرها ومن شأن إقامة الحد أن يكون بحضرة الناس ليكون أبلغ في الزجر والتنكيل فلما قال ولا يثرب عليها دل ذلك أنه أراد التعزير لا الحد ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم في الرابعة فليبعها ولو بضفير ولم يأمر بجلدها ولو كان ذلك حدا لذكره وأمر به كما أمر به الأول والثاني والثالث لأنه لا يجوز تعطيل الحدود بعد ثبوتها عند من يقيمها وقد يجوز ترك التعزير على حسب ما يرى الإمام فيه من المصلحة فإن قيل التعزير لوجب أن يكون لو عزرها المولى ثم رفع إلى الإمام بعد التعزير أن يقيم عليها الحد لأن التعزير لا يسقط الحد فيكون قد اجتمع عليها الحد والتعزير قيل له لا ينبغي لمولاها أن يرفعها إلى الإمام بعد ذلك بل هو مأمور بالستر عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهزال حين أشار على ما عز بالإقرار بالزنا لو سترته بثوبك كان خيرا لك وقال صلى الله عليه وسلم من أتى شيئا من هذه القاذورات فليستتر بستر الله فإن أبدى لنا صفحته أقمنا عليه كتاب الله وأيضا فليس يمتنع اجتماع الحد والتعزير وقد يجب النفي عندنا مع الجلد على وجه التعزير وروى أن النجاشيّ الشاعر شرب الخمر في رمضان فضربه على كرم الله وجهه ثمانين وقال هذا لشربك الخمر ثم جلده عشرين وقال هذا لإفطارك في رمضان فجمع عليه الحد والتعزير فلما كان ذلك جائزا لم يمتنع لو رفعت هذه الأمة بعد تعزير المولى إلى الإمام أن يحدها حد الزنا.

باب اللعان

قال الله عز وجل (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ) إلى آخر القصة قال أبو بكر كان حد قاذف الأجنبيات والزوجات الجلد والدليل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لهلال بن أمية حين قذف امرأته بشريك بن سحماء ائتني بأربعة يشهدون وإلا فحد في ظهرك وقال الأنصار أيجلد هلال بن أمية وتبطل شهادته في المسلمين فثبت بذلك أن حد قاذف الزوجات كان كحد قاذف الأجنبيات وأنه نسخ عن الأزواج الجلد باللعان لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهلال بن أمية حين نزلت آية اللعان ائتني بصاحبتك فقد أنزل الله فيك وفيها قرآنا ولاعن بينهما وروى نحو ذلك في حديث عبد الله بن مسعود في الرجل الذي قال أرأيتم لو أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فإن تكلم جلدتموه وإن قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ فدلت هذه الأخبار على أن حد قاذف الزوجة كان الجلد وإن الله تعالى نسخه باللعان ومن أجل ذلك قال أصحابنا إن الزوج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت