الصفحة 1698 من 1943

من خرج من أن يكون من أهل الشهادة مثل العبد والكافر ونحوهما ومن جهة أخرى أنه إذا ثبت أن المحدود في القذف لا يلاعن وجب مثله في سائر من ليس هو من أهل الشهادة إذ لم يفرق أحد بينهما لأن كل من لا يوجب اللعان على المحدود لا يوجبه على من ذكرنا ووجه آخر من دلالة الآية وهو قوله تعالى (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) فلا يخلو المراد به من أن يكون الأيمان فحسب من غير اعتبار معنى الشهادة فيه أو أن يكون أيمانا ليعتبر فيها معنى الشهادة على ما نقوله فلما قال تعالى (وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ) علمنا أنه أراد أن يكون الملاعن من أهل الشهادة إذ غير جائز أن يكون المراد ولم يكن لهم حالفون إلا أنفسهم إذ كل أحد لا يحلف إلا على نفسه ولا يجوز إحلاف الإنسان عن غيره ولو كان المعنى ولم يكن لهم حالفون إلا أنفسهم لاستحال وزالت فائدته فثبت أن المراد أن يكون الشاهد في ذلك من أهل الشهادة وإن كان ذلك يمينا ويدل على ذلك قوله تعالى (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ) فلم يخل المراد من أن يكون الإتيان بلفظ الشهادة في هذه الأيمان أو الحلف من كل واحد منهما سواء كان بلفظ الشهادة أو بغيرها بعد أن يكون حلفا فلما كان قول القائل بجواز قبول اليمين منهما على أى وجه كانت كان مخالفا للآية وللسنة لأن الله تعالى قال (فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللهِ) كما قال تعالى (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجالِكُمْ) وقال (فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ) ولم يجز الاقتصار على الأخبار دون إيراده بلفظ الشهادة وكذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين الزوجين أمرهما باللعان بلفظ الشهادة ولم يقتصر على لفظ اليمين دونها ولما كان ذلك كذلك علمنا أن شرط هذه الأيمان أن يكون الحالف بها من أهل الشهادة ويلاعنان فإن قيل الفاسق والأعمى ليسا من أهل الشهادة ويلاعنان قيل له الفاسق من أهل الشهادة من وجوه أحدها أن الفسق الموجب لرد الشهادة قد يكون طريقة الاجتهاد في الرد والقبول والثاني إنه غير محكوم ببطلان شهادته إذ الفسق لا يجوز أن يحكم به الحاكم فلما لم تبطل شهادته من طريق الحكم لم يخرج من أن يكون من أهل الشهادة والثالث إن فسقه في حال لعانه غير متيقن إذ جائز أن يكون تائبا فيما بينه وبين الله تعالى فيكون عدلا مرضيا عند الله وليس هذه الشهادة يستحق بها على الغير فترد من أجل ما علم من ظهور فسقه بديا فلم يمنع فسقه من قبول لعانه وإن كان من شروطه كونه من أهل الشهادة وليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت