الصفحة 1699 من 1943

الكفر لأن الكافر لو اعتقد الإسلام لم يكن مسلما إلا بإظهاره إذا أمكنه ذلك فكان حكم كفره باقيا مع اعتقاده لغيره ما لم يظهر الإسلام وأيضا فإن العدالة إنما تعتبر في الشهادة التي يستحق بها على الغير فلا يحكم بها للتهمة والفاسق إنما ردت شهادته في الحقوق للتهمة واللعان لا تبطله التهمة فلم يجب اعتبار الفسق في سقوطه وأما الأعمى فإنه من أهل الشهادة كالبصير لا فرق بينهما إلا أن شهادته غير مقبولة في الحقوق لأن بينه وبين المشهود عليه حائلا وليس شرط شهادة اللعان أن يقول رأيتها تزنى إذ لو قال هي زانية ولم أر ذلك لا عن فلما لم يحتج إلى الإخبار عن معاينة المشهود به لم يبطل لعانه لأجل عماه وقد روى في معنى مذهب أصحابنا عن النبي صلى الله عليه وسلم أخبار منها ما حدثنا عبد الباقي بن قانع قال حدثنا أحمد بن داود السراج قال حدثنا الحكم بن موسى قال حدثنا عتاب بن إبراهيم عن عثمان بن عطاء عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع من النساء ليس بينهن وبين أزواجهن ملا عنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم والحرة تحت المملوك والمملوكة تحت الحر وحدثنا عبد الباقي قال حدثنا أحمد بن حمويه بن سيار قال حدثنا أبو سيار التستري قال حدثنا الحسن بن إسماعيل عن مجالد المصيصي قال أخبرنا حماد بن خالد عن معاوية بن صالح عن صدقة أبى توبة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أربع ليس بينهن ملاعنة اليهودية والنصرانية تحت المسلم والمملوكة تحت الحر والحرة تحت المملوك فإن قيل اللعان إنما يجب في نفى الولد لئلا يلحق به نسب ليس منه وذلك موجود في الأمة وفي الحرة قيل له لما دخل في نكاح الأمة لزمه حكمه ومن حكمه أن لا ينتفى منه نسب ولدها كما لزمه حكمه في رق ولده.

باب القذف الذي يوجب اللعان

قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً) الآية ولإخلاف بين الفقهاء أن المراد به قذف الأجنبيات المحصنات بالزنا سواء قال زنيت أو قال رأيتك تزنين ثم قال تعالى (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ) ولا خلاف أيضا أنه قد أريد به رميها بالزنا ثم اختلف الفقهاء في صفة القذف الموجب للعان فقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد وزفر والشافعى إذا قال لها يا زانية وجب اللعان وقال مالك بن أنس لا يلاعن إلا أن يقول رأيتك تزنين أو ينفى حملا بها أو ولدا منها والأعمى يلاعن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت