الصفحة 1705 من 1943

القرآن إلا بتوقيف يوجب العلم ومن جهة أخرى أنه لا مدخل للقياس في إثبات اللعان إذ كان اللعان حدا على ما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا سبيل إلى إثبات الحدود من طريق المقاييس وإنما طريقها التوقيف أو الاتفاق وأيضا لم يختلفوا أنه لو قذفها بغير ولد أن عليه الحد ولا لعان فثبت أنه غير داخل في الآية ولا مراد إذ ليس في الآية نفى الولد وإنما فيها ذكر القذف ونفى الولد مأخوذ من السنة ولم ترد السنة بإيجاب اللعان لنفى الولد البينونة فإن قيل إنما يلاعن بينهما لنفى الولد لأن ذلك حق للزوج ولا ينتفى منه إلا باللعان قياسا على حال بقاء الزوجية قيل له هذا استعمال القياس في نسخ حكم الآية وهو قوله (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) فلا يجوز نسخ الآية بالقياس وأيضا لو جاز إيجاب اللعان لنفى الولد مع ارتفاع الزوجية لجاز إيجابه لزوال الحد عن الزوج بعد ارتفاع الزوجية فلما كان لو قذفها بغير ولد حد ولم يجب اللعان ليزول الحد لعدم الزوجية كذلك لا يجب اللعان لنفى الولد مع ارتفاع الزوجية فإن قيل قال الله تعالى (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ) وقال (وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَ) فحكم تعالى بطلاق النساء ولم يمنع ذلك عندك من طلاقها بعد البينونة مادامت في العدة فما أنكرت مثله في اللعان قيل له هذا سؤال ساقط من وجوه أحدها أن الله تعالى حين حكم بوقوع الطلاق على نساء المطلق لم ينف بذلك وقوعه على من ليست من نسائه بل ما عدا نسائه فحكمه موقوف على الدليل في وقوع طلاقه أو نفيه وقد قامت الدلالة على وقوعه في العدة وأما اللعان فإنه مخصوص بالزوجات ولأن من عدا الزوجات فالواجب فيهن الحد بقوله (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ) فكان موجب هذه الآية نافيا للعان ومن أوجبه وأسقط حكم الآية فقد نسخها بغير توقيف وذلك باطل ولذلك نفيناه إلا مع بقاء الزوجية وأيضا فإن الله تعالى من حيث حكم بطلاق النساء فقد حكم بطلاقهن بعد البينونة بقوله (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ثم عطف عليه قوله (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) فحكم بوقوع الطلاق بعد الفدية لأن الفاء للتعقيب وليس معك آية ولا سنة في إيجاب اللعان بعد البينونة وأيضا فجائز إثبات الطلاق من طريق المقاييس بعد البينونة ولا يجوز إثبات اللعان بعد البينونة من طريق القياس لأنه حد لا مدخل للقياس في إثباته وأيضا فإن اللعان يوجب البينونة ولا يصح إثباتها بعد وقوع البينونة فلا معنى لإيجاب لعان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت