الصفحة 1706 من 1943

لا يتعلق به بينونة إذ كان موضوع اللعان لقطع الفراش وإيجاب البينونة فإذا لم يتعلق به ذلك فلا حكم له فجرى اللعان عندنا في هذا الوجه مجرى الكنايات الموضوعة للبينونة فلا يقع بها طلاق بعد ارتفاع الزوجية مثل قوله أنت خلية وبائن وبتة ونحوها فلما لم يجز أن يلحقها حكم هذه الكنايات بعد البينونة وجب أن يكون ذلك حكم اللعان في انتفاء حكمه بعد وقوع الفرقة وارتفاع الزوجية وليس كذلك حكم صريح الطلاق إذ ليس شرطه ارتفاع البينونة ألا ترى أن الطلاق تثبت معه الرجعة في العدة ولو طلق الثانية بعد الأولى في العدة لم يكن في الثانية تأثير في بينونة ولا تحريم وإنما أوجب نقصان العدد فلذلك جاز أن يلحقها الطلاق في العدة بعد البينونة لنقصان العدد لا لإيجاب تحريم ولا لبينونة وأيضا فليس يجوز أن يكون وقوع الطلاق أصلا لوجوب اللعان لأن الصغيرة والمجنونة يلحقهما الطلاق ولا لعان بينهما وبين أزواجهما واختلف أهل العلم فيمن قذف امرأته ثم طلقها ثلاثا فقال أبو حنيفة وأبو يوسف وزفر ومحمد إذا أبانت منه بعد القذف بطلاق أو غيره فلا حد عليه ولا لعان وهو قول الثوري وقال الأوزاعى والليث والشافعى يلاعن وقال الحسن بن صالح إذا قذفها وهي حامل ثم ولدت ولدا قبل أن يلاعنها فماتت لزمه الولد وضرب الحد وإن لا عن الزوج ولم تلتعن المرأة حتى تموت ضرب الحد وتوارثا وإن طلقها وهي حامل وقد قذفها فوضعت حملها قبل أن يلاعنها لم يلاعن وضرب الحد قال أبو بكر قد بينا امتناع وجوب اللعان بعد البينونة ثم لا يخلو إذا لم يجب اللعان من أن لا يجب الحد على ما قال أصحابنا أو أن يجب الحد على ما قال الحسن بن صالح وغير جائز إيجاب الحد إذا لم يكن من الزوج إكذاب لنفسه وأينا سقط اللعان عنه من طريق الحكم وصار بمنزلتها لو صدقته على القذف لما سقط اللعان من جهة الحكم لا بإكذاب من الزوج لنفسه لم يجب الحد فإن قيل لو قذفها وهي أجنبية ثم تزوجها لم تنتقل إلى اللعان كذلك إذا قذفها وهي زوجته ثم بانت لم يبطل اللعان قيل له حال النكاح قد يجب فيها اللعان وقد يجب فيه الحد ألا ترى أنه لو أكذب نفسه وجب الحد في حال النكاح وغير حال النكاح لا يجب فيه اللعان بحال واختلف أهل العلم في الرجل ينفى حمل امرأته فقال أبو حنيفة إذا قال ليس هذا الحمل منى لم يكن قاذفا لها فإن ولدت بعد يوم لم يلاعن حتى ينفيه بعد الولادة وهو قول زفر وقال أبو يوسف ومحمد إن جاءت به بعد هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت