الصفحة 1715 من 1943

الشهادة التي لا يثبت حكمها إلا عند الحاكم فواجب على هذا أن لا تقع موجبة للفرقة إلا بحكم الحاكم فإن قيل الأيمان على الدعاوى لا يثبت بها حكم إلا عند الحاكم ومتى استحلف الحاكم رجلا برئ من الخصومة ولا يحتاج إلى استئناف حكم آخر في برائته منها وهذا يوجب انتقاض اعتلالك بما ذكرت قيل له هذا لا يلزم على ما ذكرنا وذلك لأنا قلنا اللعان شهادة تتعلق صحتها بالحاكم كالشهادات على الحقوق وليست الأيمان على الحقوق شهادات بذلك على هذا أن اللعان لا يصح إلا بلفظ الشهادات كالشهادات على الحقوق وليس كذلك الاستحلاف على الدعاوى وأيضا فإن اللعان تستحق به المرأة نفسها كما يستحق المدعى ببينته فلما لم يجز أن يستحق المدعى ما ادعاه إلا بحكم الحاكم وجب حكمه في استحقاق المرأة نفسها باللعان وأما الاستحلاف على الحقوق فإنه لا يستحق به شيء وإنما تقطع الخصومة في الحال ويبقى المدعى عليه على ما كان عليه من براءة الذمة فكانت فرقة اللعان بالشهادات على الحقوق أشبه منها بالاستحلاف عليها وأيضا لما كان اللعان سببا للفرقة متعلقا بحكم الحاكم أشبه تأجيل العنين في كونه سببا للفرقة في تعلقه بحكم الحاكم فلما لم تقع الفرقة بعد التأجيل بمضى المدة دون تفريق الحاكم وجب مثله في فرقة اللعان لما وصفنا وأيضا لما لم يكن اللعان كناية عن الفرقة ولا تصريحا بها وجب أن لا تقع به الفرقة كسائر الألفاظ التي ليست كناية عن الفرقة ولا تصريحا بها فإن قيل الإيلاء ليس بكناية عن الطلاق ولا صريح وقد أوقعت به الفرقة عند مضى المدة قيل له إن الإيلاء يصح أن يكون كناية عن الطلاق إلا أنه أضعف من سائر الكنايات فلا تقع الفرقة فيه بنفس الإيلاء إلا بانضمام معنى آخر إليه وهو ترك الجماع في المدة ألا ترى أن قوله والله لا أقربك قد يدل على التحريم إذ كان التحريم يمنع القرب وأما اللعان فليس يصح أن يكون دالا على التحريم بحال لأن أكثر ما فيه أن يكون الزوج صادقا في قذفه فلا يوجب ذلك تحريما ألا ترى أنه لو قامت البينة عليها بالزنا لم يوجب ذلك تحريما وإن كان كاذبا والمرأة صادقة فذلك أبعد فثبت بذلك أنه لا دلالة فيه على التحريم قال فلذلك لم يجز وقوع الفرقة دون إحداث تفريق إما من قبل الزوج أو من قبل الحاكم وأيضا أنه لما لم يصح ابتداء اللعان إلا بحكم الحاكم كان كذلك ما تعلق به من الفرقة ولما صح ابتداء الإيلاء من غير حاكم لم يحتج في وقوع الفرقة إلى حكم الحاكم فإن قيل لما اتفقنا على أنهما لو تراضيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت